الاجمالي ، لان كل علم اجمالي علم اجمالي بالنسبة إلى الخصوصيات ، وعلم تفصيلي
بالنسبة إلى الجامع ، فلا يكون هذا العلم التفصيلي موجبا للانحلال ، وإلا لزم
انحلال العلم الاجمالي بنفسه .
و ( بعبارة أخرى ) انحلال العلم الاجمالي بعد كونه قضية منفصلة مانعة
الخلو انما يكون بتبدلها بقضيتين حمليتين ( إحداهما ) متيقنة ( والأخرى ) مشكوكة
كما في الأقل والأكثر الاستقلاليين . وهذا مفقود في المقام . و ( بعبارة ثالثة )
الموجب لانحلال العلم الاجمالي هو العلم التفصيلي بوجوب الأقل بنحو الاطلاق
والموجود في المقام هو العلم التفصيلي بوجوب الأقل على نحو الاهمال الجامع بين
الاطلاق والتقييد ، فما هو موجود لا يكون موجبا للانحلال ، بل مقوم للعلم
الاجمالي ، وما هو موجب للانحلال لا يكون موجودا .
وبالجملة العلم التفصيلي بالجامع بين الخصوصيات لا يكون موجبا للانحلال
وإلا كان موجبا له في المتباينين أيضا ، لأن العلم بالجامع موجود عند دوران
الأمر بين المتباينين أيضا .
والجواب ان ما ذكره ( ره ) متين لو قلنا بالانحلال الحقيقي ، فان العلم
التفصيلي بالجامع هو عين العلم الاجمالي بإحدى الخصوصيتين ، فكيف يكون
موجبا للانحلال الحقيقي ، ولكنا نقول بالانحلال الحكمي ، بمعنى ان المعلوم
بالاجمال وإن كان يحتمل انطباقه علي خصوصية الاطلاق وعلى خصوصية التقييد
إلا أنه حيث تكون إحدى الخصوصيتين ، مجرى للأصل دون الأخرى ، كان
جريان الأصل في إحداهما في حكم الانحلال ، لما ذكرناه غير مرة من أن تنجيز
العلم الاجمالي متوقف على تعارض الأصول في أطرافه وتساقطها ، فعبد العلم
بوجوب الأقل بنحو الاهمال الجامع بين الاطلاق والتقييد وإن لم يكن لنا علم
بإحدى الخصوصيتين حتى يلزم الانحلال الحقيقي ، إلا أنه حيث يكون التقييد
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 433
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٤٣٣