في لزوم رعاية الاحتياط في الباقي مع الاضطرار إلى بعض الأطراف . وهذا النقض
وان خصه صاحب الكفاية بفقدان بعض الأطراف ، إلا أنه جار في خروج بعض
الأطراف عن محل الابتلاء ، بعد العلم بالتكليف ، بل يجري في الامتثال
والآتيان ببعض الأطراف أيضا . فإنه لا يبقى علم بالتكليف في جميع هذه الصور
وأجاب عنه بأن الاضطرار من حدود التكليف ، لان التكليف من أول حدوثه
يكون مقيدا بعدم الاضطرار ، بخلاف الفقدان ، فإنه ليس من حدوده ، وإنما
يكون ارتفاع التكليف بفقدان بعض الأطراف من قبيل انتفاء الحكم
بانتفاء موضوعه .
هذا ملخص ما ذكره في المتن وعدل عنه في الهامش فيما إذا كان الاضطرار
إلى أحدهما المعين ، كما هو محل كلامنا فعلا ، والتزم ببقاء التنجيز في الطرف غير
المضطر إليه ، بتقريب ان العلم الاجمالي تعلق بالتكليف المردد بين المحدود والمطلق
باعتبار ان التكليف في أحد الطرفين محدود بعروض الاضطرار وفي الطرف
الآخر مطلق ، ويكون من قبيل تعلق العلم الاجمالي بالتكليف المردد بين القصير
والطويل ، ولا فرق في تنجز التكليف بالعلم الاجمالي بين ان يكون الطرفان كلاهما
قصيرين ، أو كلاهما طويلين ، أو يكون أحدهما قصيرا والآخر طويلا ، كما
إذا علمنا اجمالا بوجوب دعاء قصير ولو كلمة واحدة ، ودعاء طويل ، فان العلم
الاجمالي منجز فيه بلا اشكال . والمقام من هذا القبيل بعينه ، فان الاضطرار
حادث بعد التكليف ، وبعد العلم به على الفرض فيكون التكليف في الطرف
المضطر إليه قصيرا ومنتهيا بعروض الاضطرار ، وفي الطرف الآخر طويلا ، ولا
مانع من تنجيز التكليف المعلوم بالاجمال في مثله . هذا ملخص ما ذكره في الهامش
بتوضيح منا .
والصحيح ما ذكره في الهامش من بقاء التنجيز في الطرف غير المضطر إليه
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 383
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٣٨٣