الظان بضيق الوقت يجب عليه البدار ، ولو لم يبادر كان عاصيا ولو انكشف بقاء
الوقت . والظان بالتضرر من الوضوء أو الغسل يجب عليه التيمم ، فلو توضأ أو
اغتسل مع الظن بالضرر ارتكب الحرام ولو انكشف عدم الضرر ، وهكذا .
( التنبيه الثاني ) - انه ربما يستدل لحرمة التجري بالروايات الدالة على العقاب
بقصد المعصية . وهناك روايات أخر دالة على عدم العقاب بالقصد ، وقد يجمع
( تارة ) بين هاتين الطائفتين بحمل الطائفة الأولى على القصد مع الاشتغال ببعض
المقدمات . والطائفة الثانية على القصد المجرد . و ( أخرى ) بحمل الطائفة الأولى
على ما إذا لم يرتدع من قصده حتى حال بينه وبين العمل مانع قهري ، والطائفة
الثانية على ما إذا ارتدع عن قصده بنفسه ، ويجعل الشاهد على هذا الجمع هو
النبوي الدال على أنه إذا التقي المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول كلاهما في النار ،
قيل هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال ( ص ) لأنه أراد قتل صاحبه ، فان ظاهر
التعليل هو إرادة القتل وعدم ارتداعه عن قصده ، وعدم تمكنه منه .
هذا ، ولكن التحقيق عدم صحة الاستدلال بالروايات الدالة على ترتب
العقاب على قصد المعصية ، لحرمة التجري مع قطع النظر عن ابتلائها بالمعارض
لوجوه :
( الأول ) - انها قاصرة من حيث السند أو من حيث الدلالة ، فانا راجعناها
بتمامها ورأينا ان ما يدل على المقصود ضعيف السند ، كالنبوي المذكور ، وما هو
تام سندا قاصر من حيث الدلالة ، راجع الوسائل ( أبواب مقدمة العبادات ) .
( الثاني ) - ان مفادها هي المؤاخذة والمحاسبة على نية المعصية الواقعية
وقصد ارتكاب الحرام الواقعي ، كما هو مورد النبوي المذكور ، فلا ربط لها
بالحرام الخيالي وما يعتقده المكلف حراما ، مع عدم كونه حراما في الواقع .
( الثالث ) - انه لو سلمنا كون مفادها أعم من ذلك لا دلالة لها على حرمة
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 29
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٩