إذا المراد حينئذ أن الأشياء كلها على الإباحة ، حتى تستبين اي تتفحص
وتستكشف أنت حرمتها ، أو تظهر حرمتها بقيام دليل من الخارج بلا تفحص
واستكشاف ، ولا يلزم تخصيص في الموثقة على هذا المعنى ، لأن البينة المصطلحة
والاقرار وحكم الحاكم والاستصحاب وغيرها من الأدلة كلها داخل في البينة
بهذا المعنى .
هذا كله على تقدير تسليم دلالة الموثقة على أصالة الإباحة في مشكوك
الحرمة ، ويمكن ان يقال إنها أجنبية عنها بالكلية ، لان الأمثلة المذكورة
فيها كلها من قبيل الشبهة الموضوعية ، وليست الحلية في شئ منها مستندة إلى
أصالة البراءة وأصالة الحل ، فإنها في الثوب والعبد مستندة إلى اليد ، وهي من
الامارات ، وفي المرأة مستندة إلى الاستصحاب ، اي أصالة عدم تحقق الرضاع
بينهما ، فإنه امر حادث مسبوق بالعدم . هذا عند احتمال كونها أختا له من
الرضاعة ، وكذا الحال عند احتمال كونها أختا له من النسب ، فان مقتضى
الأصل عدم كونها أختا له بناء على ما قويناه في محله من جريان الأصل في
الاعدام الأزلية ، وعليه فلا يخلو الامر في قوله عليه السلام ( كل شئ حلال ) من
أوجه ثلاثة :
1 - ان يكون المراد منه هو خصوص الحلية المستندة إلى دليل غير أصالة
الإباحة ، مثل اليد والاستصحاب ونحوهما كما تقدم .
2 - ان يكون المراد منه خصوص الحلية المجعولة للشاك المعبر عنها
بأصالة الإباحة .
3 - ان يكون المراد منه معناها اللغوي ، وهو الارسال وعدم التقييد
في مقابل المنع والحرمان ، وهو أعم من الحلية المستفادة من الدليل والحلية
المستندة إلى أصالة الحل ، ودلالة الموثقة على أصالة الحل متوقفة على ظهورها في
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 275
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٧٥