( اما الجهة الثالثة ) - وهي ترجيح أحد الدليلين المتعارضين على الآخر
بالظن غير المعتبر ، فقد التزم به شيخنا الأنصاري ( ره ) واستدل له بوجهين
مذكورين في الرسائل . ولكن الصحيح عدم صحة الترجيح بالظن ، لان اخبار
الترجيح كلها ضعيفة سندا أو دلالة ، إلا رواية الراوندي الدالة على الترجيح
بموافقة الكتاب . ( أولا ) وبمخالفة العامة ( ثانيا ) فلا وجه للتعدي إلى الترجيح
بالعدالة والوثاقة وغير هما مما هو مذكور في الاخبار العلاجية ، فضلا عن التعدي
إلى الترجيح بمطلق الظن . وكذا الحال في اخبار التخيير ، فإنها أيضا غير تامة
فلا وجه للالتزام بالتخيير بين الخبرين المتعارضين ، كما لا وجه لترجيح أحدهما
على الآخر بالظن ، بل يسقط كلاهما عن الحجية ، لعدم امكان شمول دليل
الحجية للمتعارضين ، لعدم معقولية التعبد بالمتناقضين أو بالمتضادين ولا لأحدهما
لبطلان الترجيح بلا مرجح ، فلا بد من رفع اليد عن كليهما والرجوع إلي عام
أو مطلق فوقهما ، ومع عدمهما كان المرجع هو الأصول العملية . وقد تعرضنا
لتفصيل ذلك كله في بحث التعادل والترجيح من كتابنا هذا .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٤٣