سلمنا امكان ذلك لا دليل على وقوعه في المقام . ومجرد الامكان لا يثبت به
الوقوع كما هو ظاهر .
( الوجه الثاني ) - ان التجري كاشف عن سوء سريرة العبد وخبث باطنه
وكونه في مقام الطغيان على المولى ، وهذا يوجب قبح الفعل المتجرى به عقلا ،
فيحكم بحرمته شرعا لقاعدة الملازمة .
وفيه ان كون الفعل كاشفا عن سوء سريرة الفاعل وخبث باطنه لا يوجب
قبح الفعل إذا قبح المنكشف لا يوجب قبح الكاشف كما أن حسن المنكشف
لا يسري إلى الكاشف ، فلم يثبت قبح للفعل المتجرى به عقلا ليحكم بحرمته
شرعا بقاعدة الملازمة مضافا إلى ما سيجئ من عدم تمامية قاعدة الملازمة في
المقام أيضا .
( الوجه الثالث ) - ان تعلق القطع بقبح فعل يوجب قبحه ، والقطع
بحسن عمل يوجب حسنه ، فيحكم بحرمته في الأول وبوجوبه في الثاني لقاعدة
الملازمة ، فهنا دعويان :
( الأولى ) - ان القطع من العناوين والوجوه المقبحة والمحسنة للفعل .
( الثانية ) - أن قبح الفعل يستتبع حرمة شرعية ، وحسنه يستتبع وجوبا
شرعيا لقاعدة الملازمة .
( اما الدعوى الأولى ) فأنكرها صاحب الكفاية ( ره ) وتبعه في ذلك
المحقق النائيني ( ره ) اما صاحب الكفاية فاستدل عليه بما حاصله ان العناوين
المحسنة والمقبحة لابد وأن تكون اختيارية متعلقة لإرادة المكلف ، وعنوان
القطع لا يكون كذلك ، لان القاطع انما يقصد الفعل بعنوانه الواقعي ، لا بعنوان كونه مقطوع الوجوب أو الحرمة أو الخمرية ، فبهذا العنوان لا يكون مقصودا
بل لا يكون غالبا بهذا العنوان مما يلتفت إليه . بل ذكر في بعض كلماته انه لم
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص٢٣