دلالة لها على المفهوم ، وانتفاء وجوب التصدق بالدرهم عند اعطاء غير زيد إياه
والآية الشريفة من هذا القبيل بعينه ، فلا دلالة لها على المفهوم ، ولا أقل من
الشك في أن مفادها هو المعنى الأول أو الثاني أو الثالث ، فتكون مجملة غير قابلة
للاستدلال بها على حجية خبر العادل .
فتحصل ان دلالة الآية الشريفة على المفهوم غير تامة من ناحية المقتضي
مع قطع النظر عن وجود المانع من عموم التعليل أو غيره ، على ما سنتكلم فيه
قريبا إن شاء الله تعالى .
وأما الايراد من ناحية وجود المانع عن دلالة الآية الشريفة على المفهوم
فمن وجوه : ( الوجه الأول ) - ان في الآية قرينة تدل على أنه لا مفهوم للقضية
الشرطية ، وهي عموم التعليل في قوله تعالى : ( أن تصيبوا قوما بجهالة ) فان
المراد منه ان العمل بخبر الفاسق معرض للوقوع في المفسدة ، والتعبير بإصابة
القوم انما هو لخصوصية مورد نزول الآية ، وإلا فالعمل بخبر الفاسق لا يستلزم
إصابة القوم دائما ، لان الفاسق لا يخبر دائما بما يرجع إلى القوم ، بل ربما
يخبر عن ملكية شئ أو زوجية شخص أو غيرهما ، فلا محالة يكون المراد من
التعليل ان العمل بخبر الفاسق معرض للواقع في المفسدة ومظنة للندامة ، وهذه
العلة تقتضي التبين في خبر العادل أيضا ، لأن عدم تعمده بالكذب لا يمنع عن
احتمال غفلته وخطأه ، فيكون العمل بخبره أيضا معرضا للواقع في المفسدة ،
فيكون مفاد التعليل عدم جواز العمل بكل خبر لا يفيد العلم ، بلا فرق بين ان
يكون الآتي به فاسقا أو عادلا ، فهذا العموم في التعليل قرينة على عدم المفهوم
للقضية الشرطية في الآية ، ولا أقل من احتمال كونه قرينة عليه ، فيكون الكلام
مقرونا بما يصلح للقرينية ، فيكون مجملا غير ظاهر في المفهوم .
وفيه ( أولا ) - ان الايراد المذكور مبني على أن يكون المراد من الجهالة
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٦٢