في محله ، فلا يكون غير الفاسق إلا العادل - ان رفع اليد - عن اطلاق المفهوم
لأدلة خاصة دلت على اعتبار العدالة في حجية الخبر - لا يقدح في حجية المفهوم
وكم تقييد لاطلاقات المفهوم في أبواب الفقه لأدلة خاصة ، فعدم حجية خبر
الواسطة بين العادل والفاسق على تقدير امكانها انما هو لأدلة خارجية مقيدة
لاطلاق المفهوم ، وكذا خبر الصبي والمجنون خارج عن اطلاق المفهوم لأدلة خاصة
تدل على اعتبار الكبر والعقل ، هذا مضافا إلى امكان القول بأنه لا اطلاق للمفهوم
بالنسبة إليهما ، باعتبار أن الآية الشريفة رادعة عن العمل بغير التبين بما يعمل
العقلاء به لولا الردع ، كخبر الفاسق . وأما خبر الصبي والمجنون فالعقلاء بأنفسهم
لا يعملون به ، بلا حاجة إلى الردع ، فهو خارج عن الآية الشريفة تخصصا ، بلا
حاجة إلى دليل مقيد لاطلاق المفهوم .
ولا يخفى ان هذا الايراد غير مختص بالاستدلال بمفهوم الوصف ، بل جار
على الاستدلال بمفهوم الشرط أيضا . والجواب الجواب . فتحصل ان هذه
الايرادات الثلاثة غير واردة على الشيخ ( ره ) نعم يرد عليه ان هذا الوجه أيضا
يرجع إلى الاستدلال بمفهوم الوصف ، لا انه وجه مستقل في الاستدلال بالآية
الشريفة في قبال الاستدلال بمفهوم الوصف ، بل هو توضيح وبيان لكيفية
الاستدلال بمفهوم الوصف . وحينئذ يرد عليه ما تقدم في الوجه السابق من أن
التقييد بالوصف وان كان مشعرا بالعلية ، الا ان ذلك لا يدل على الانتفاء عند
الانتفاء فإنه متفرع على كون الوصف علة منحصرة ، وهو لا يستفاد من مجرد
التعليق على الوصف على ما تقدم بيانه ، ولا حاجة إلى الإعادة .
( الوجه الثالث ) - الاستدلال بمفهوم الشرط ، بتقريب ان وجوب التبين
عن الخبر قد علق على مجئ الفاسق به ، فينتفي عند انتفائه ، فلا يجب التبين عن
الخبر عند مجئ غير الفاسق به . وقد أورد على هذا الوجه من الاستدلال بأمور
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 156
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٥٦