دليل من آية ولا رواية . هذا بناء على الالتزام بلزوم الموضوع لكل علم ، والا
كما هو الصحيح فلا موضوع لعلم الأصول أصلا . وعلمية العلم لا تتوقف على
وجود الموضوع على ما تقدم الكلام فيه في أوائل بحث الألفاظ .
ثم إن شيخنا الأنصاري ( ره ) حيث اختار ان الموضوع لعلم الأصول
هي الأدلة الأربعة ، تصدى لدفع الاشكال المذكور . وملخص ما افاده بتوضيح
منا ان العمل بالاخبار يتوقف على أمور ثلاثة : حجية الظهور ، واصل الصدور
وجهة الصدور ، بمعنى كون الكلام صادرا لبيان المراد الجدي لا بداع آخر
كالتقية والامتحان والاستهزاء ونحوها . أما حجية الظواهر فقد تقدم الكلام
فيها . وأما جهة الصدور فقد تحققت سيرة العقلاء على حمل الكلام الصادر من
كل متكلم على أنه صادر لبيان المراد الواقعي ، لا لداع آخر كالتقية والسخرية
ونحوهما . واما أصل الصدور فالمتكفل لبيانه هذا المبحث ، فيبحث فيه عن أن
صدور السنة - وهي قول المعصوم ( ع ) أو فعله أو تقريره - يثبت بخبر الواحد
أم لا ؟ فيكون البحث بحثا عن أحوال السنة ، ويندرج في المسائل الأصولية .
وفيه انه إن كان المراد هو الثبوت الواقعي الخارجي فهو بديهي الفساد
ولا يبحث عنه في هذه المسألة فان الخبر حاك عن السنة ، ولا يعقل أن يكون
الحاكي عن شئ من علل تحققه خارجا ، ولا يكون هذا مراد الشيخ ( ره )
قطعا ، وإن كان المراد هو الثبوت الواقعي الذهني بمعنى حصول العلم بها ، فهو
أيضا معلوم الانتفاء ، إذ خبر الواحد لا يفيد العلم ، ولا يكون هذا أيضا
مراد الشيخ ( ره ) ، وإن كان المراد هو الثبوت التعبدي بمعنى تنزيل الخبر
الحاكي للسنة منزلتها في وجوب العمل بها ، فالبحث عنه بحث عن عوارض الخبر
لا السنة ، كما هو ظاهر .
ثم إن بعض مشائخنا المحققين ( ره ) وجه كلام الشيخ ( ره ) بما حاصله
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٤٧