( رحمة الله ) وملخص ما أفاده أنه يعتبر في التضاد ما يعتبر في التناقض من
الوحدات الثمان ، لأن استحالة التضاد انما هي لرجوعه إلى التناقض ، باعتبار
أن وجود كل من الضدين يلازم عدم الآخر ، فبانتفاء إحدى الوحدات ينتفى
التضاد ، ومن الوحدات المعتبرة في التناقض هي وحدة الموضوع ، إذ لا مضادة
بين القيام والقعود مثلا لو كانا في موضوعين ، وعليه فلا مضادة بين الحكم
الواقعي والظاهري ، لتعدد موضوعيهما ، فان موضوع الأحكام الواقعية هي
الأشياء بعناوينها الأولية ، وموضوع الاحكام الظاهرية هي الأشياء بعناوينها
الثانوية ، أي بعنوان انها مشكوك فيها ، فلا تضاد بين الحكم الواقعي
والظاهري بعد اختلاف الموضوع فيهما . هذا ملخص كلامه ( ره ) .
وفيه ان الاهمال في مقام الثبوت غير معقول كما ذكرناه غير مرة ، إذ
لا يتصور الاهمال في مقام الثبوت من نفس الحاكم الجاعل للأحكام ، بان يجعل
الحكم لموضوع لا يدري أنه مطلق أو مقيد ، فالحكم الواقعي بالنسبة إلى حال
العلم والشك إما أن يكون مطلقا ، فيلزم اجتماع الضدين ، إذا الحكم الظاهري
وان لم يكن في مرتبة الحكم الواقعي ، إلا أن إطلاق الحكم الواقعي يشمل
مرتبة الحكم الظاهري . وإما أن يكون مقيدا بحال العلم ، فيلزم التصويب
الباطل ، للاجماع والروايات الدالة على كون الاحكام مشتركة بين العالم والجاهل
مثلا إذا جعلت الإباحة حكما للمائع المشكوك في كونه خمرا ، وكان هناك خمر
شك في خمريته ، فان كانت الحرمة الواقعية للخمر مطلقة بالنسبة إلى حال العلم
بكونه خمرا والجهل به ، لزم اجتماع الضدين ، إذ الخمر الواقعي المشكوك في
كونه خمرا مباح بمقتضى الحكم الظاهري وحرام بمقتضى اطلاق الحكم الواقعي
وإن كانت الحرمة مقيدة بحال العلم ، لزم اختصاص الحكم الواقعي بالعالمين ،
وهو التصويب الباطل .
مصباح الأصول تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي
ص١٠٠