أقول : فليكن مراده قدّس سرّه من الأخير أن يكون اطَّلاع الغير أجلّ في قلبه من اطَّلاع اللَّه وحده جلالة مّا لا يؤثّر في الرّغبة ، وإلا لا يفارق ما في ظاهر كلامه من الرغبة .
الثالث : الاعتبار بالنشاط بكثرة الصائمين ،
والكسالة بالوحدة ، وهذا أيضا يكشف عن دخالة ما في كثرتهم في قصده وعمله ، فبقدر تأثير ذلك في القلب يتكدّر الإخلاص ويسقم الصوم .
الرابع : الاعتبار بأنّ القصد هل هو لمجردّ قصد الثواب ، أو لأجل مراد ربّ الأرباب ؟
إن كان الأوّل فقد عزلت اللَّه جلّ جلاله عن أنّه يستحقّ الصوم لامتثال أمره ، وعن أنّه جلّ جلاله أهل للعبادة بعظم قدره ، ولولا الرشوة والبرطيل ما عبدته ، ولا راعيت حقّ إحسانه السالف الجزيل ، ولا حرمة مقامه الأعظم الجليل .
الخامس : الاعتبار بسعة الفطور
كمّا وكيفا هل يزيد في نشاطك في صومك أم لا ، إن زاد في نشاطك كثرة الطعام ولذّته ، فبقدر زيادة النشاط بغير جهة اللَّه يتعلَّل عملك من أوّله إلى آخره هذا في اعتبارات تمام الصوم .
وأمّا اعتبارات إتمامه مخلصا إذا فيه بالإخلاص
فهي أيضا أمور :
منها : أن يعرض لك في أثناء الصيام طعام لذيذ ،
أو زوجة جميلة ، أو سفر فيه نفع ، هل يقلّ نشاطك بذلك عن الصيام ، وتكون مستثقلا في صومك ، وتتوقّع خلاصك منه أم لا ، فإنّك لا تقبل من عبدك خدمته مستثقلا فيها ، بل تطرده وتهجره بذلك .
المراقبات ( أعمال السنة ) — صفحة 90
مساهمون: ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
ص٩٠