الفصل الثالث
في مراقبة شهر ربيع الأوّل
وهذا الشّهر كاسمه ربيع الشّهور ، لما ظهر فيه من آثار رحمة اللَّه جلَّت آلاؤه ونزل فيه من ذخائر بركاته وأنوار جماله على الأرض ، حيث اتّفق فيه ولادة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الَّذي يمكن أن يدّعي مدّع أنّه ما نزل - منذ خلقت الأرض - عليها رحمة مثلها فمقدار عظمة هذه الرّحمة على غيرها يساوق عظم شرافة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على سائر المخلوقات ، فكما أنّه أعلم خلق اللَّه وأشرفهم وسيّدهم وأقربهم إلى اللَّه وأطوعهم له ، وأحبّهم لديه ، فكذلك شرف هذا اليوم على سائر الأيّام ، فكأنّه يوم بنيت فيها من الهدايات أتمّها ، ومن الكرامات أعظمها ، ومن الرّحمات أشملها ، من البركات أشرفها ، ومن الأنوار أبهاها ، ومن الأسرار أخفاها .
فعلى المسلم المصدّق بشرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله المراقب في معاملة مولاه ، أن يعظم هذا اليوم عنده في الشرف بما لا يبلغه وصف الواصفين ، وأن يكون فضله
المراقبات ( أعمال السنة ) — صفحة 43
مساهمون: ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
ص٤٣