فعليه أن يقف موقف المسكنة ، وينصب من نفسه شاخص العبوديّة ، يقيم وجهه لربّ العزّة ، ويستقبل ساحة الكبرياء والعظمة ، ويتقرّب إليه بأسمائه الحسني ، وصفاته ، ووسائل الدعاء .
ويتوسّل إليه بالمراقبة في مختلف اللَّيالي والأيّام ، والشهور والأعوام ، يتعرّض لنفحات أنسه ، ونسائم قدسه ، كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها ، ولا تعرضوا عنها .
فهذه لعمري هي سيرة السابقين المقرّبين ، من رفقة هذا الطريق : طريق العبودية ، أعني محمّدا وآله الطاهرين ، وسائر النبيّين والصدّيقيّن ، والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا .
وما بين أيديكم من الكتاب من أحسن ما عمل في هذا الشأن ففيه لطائف ما يراقبه أهل ولاية اللَّه ، ورقائق ما يهجس في قلوب الوالهين في محبّة اللَّه ، وجمل ما يلوح للرائضين في عبادة اللَّه ، نوّر اللَّه مرقد مؤلَّفه العظيم ، وأفاض عليه من سحائب رحمته ومغفرته ، وألحقه بنبيّه وآله الطاهرين .
العلامة آية اللَّه محمد حسين الطباطبائي
المراقبات ( أعمال السنة ) — صفحة 4
مساهمون: ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
ص٤