إلى اللَّه - جلّ جلاله - التجاء صادقا .
فكل أمرك ، وسلَّم سرّك وروحك ، وقلبك وقالبك ، وإيمانك وعملك إلى ربّك ، فإنّه لا يخونك ولا يجفوك ، وليس بربّ جاف .
ثمّ يفرض نفسه حاضرا بين يدي اللَّه - جلّ جلاله - ويقول مخاطبا عن الحضور : أتقول : لا ، ويكون التلفّظ بلفظة « لا » أثقل عليه من الجبال ، ثمّ يقول :
فان قلت : لا ، فيا ويلي يا ويلي ، ويا غوثي يا غوثي .
ثمّ يتفكَّر في خزي ردّه تعالى له في جميع عوالمه وآثاره ، في عقله وروحه ، قلبه وبدنه ، ثمّ ينوح على ذلك كلَّه واحدا بعد واحد ، ويقول : يا ويل عقلي إن حجبه ربّي وسيّدي ، كيف يكون حاله إذا احتبس عن مقام النّور ، وشرف الحضور وعن درجة التمكين مطاع ثمّ أمين ، وصار عابدا للهوى ، ومطيعا لخنزير الشّهوة وخادما لكلب الغضب ، وحجب عن مجاورة الأطيبين ، وقرب ربّ العالمين ، فمسخ عن حقيقته ، فصار شيطانا مفتّنا ، وإبليسا مدلَّسا .
ثمّ يذكر ما يصل إلى روحه من النّكال ، من ردّ الملك المتعال ، ويقول :
فيا ويل روحي إن منع عن جوار اللَّه ، والتعلَّق بعزّ القدس ، وطرد عن مجلس الأنس ، حجب عن العلَّيّين ، وصار في مهوى دركات السجّين ، وقرن مع الشّياطين .
ثمّ يذكر قلبه ويقول :
« أيا ويح قلب من به مثل ما بيا » : -
المراقبات ( أعمال السنة ) — صفحة 20
مساهمون: ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
ص٢٠