يستدعي من ربّه أن يعطيه ، فإنّ الإنسان إذا لم يعرف ما يسأل ربّه أصلا لا يصدق عليه أنّه سأل ربّه الفلان ، بل يصدق أنّه قرأ الألفاظ ، والقارئ للألفاظ غير الداعي والسّائل ، واللَّه تعالى يقول : * ( أَمَّن يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعَاه ) * ( 1 ) ويقول : * ( ادعُونِي أستَجِب لَكُم ) * ( 2 ) ويقول : * ( واسْألُوا الله مِن فَضْلِهِ ) * ( 3 ) * ( إنَّ الله كانَ بِكُم رَحِيما ) * ( 4 ) ولا يقول : اقرأ الألفاظ . وكيف كان هذه مناجاة مناجاة جليلة ، ونعمة عظيمة من بركات آل محمّد عليهم السّلام يعرف قدر عظمته * ( لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيد ) * ( 5 ) والغافلون بمعزل عن معرفته ، وعن عظم فوائده وأنواره . ولعمري إنّ الأغلب لا يعرفون شأن نعمة المناجاة ، وإنّ من شأنها علوم عزيزة ، معارف جليلة ، لا يطَّلع عليها وعلى حدودها ، إلا أهله من أولياء اللَّه الَّذين نالوا بها عن طريق الكشف والشهود ، وإنّ الوصول بحقائق هذه المقامات عن وجه المكاشفة إنما هو من أجلّ نعم الآخرة ، ولا يقاس بشئ من نعيم الدّنيا . وإليه أشار الصادق عليه السّلام بقوله : لو علم الناس ما في فضل معرفة اللَّه ما مدّوا أعينهم إلى ما متّع به الأعداء من زهرة الحياة الدّنيا ، وكانت دنياهم أقلّ عندهم ممّا
المراقبات ( أعمال السنة ) — صفحة 131
مساهمون: ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
ص١٣١
هامش
( 1 ) النمل : 62 . .
( 2 ) غافر : 60 . .
( 3 ) النساء : 32 . .
( 4 ) النساء : 29 . .
( 5 ) ق : 37 . .