الجهة الثانية :
ما ورد في الحديث القدسي : " لولاك ما خلقت الأفلاك ولولا عليّ لما خلقتك ولولا فاطمة لما خلقتكما جميعاً "
ولتفسير الحديث ثلاثة أوجه :
الأول : الوجه الكلامي :
وليس هنا معنى الحديث - كما قد يتوهّم في باديء النظر - هو أفضلية علي أو فاطمة ( عليهما السلام ) ، بل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أفضل الكائنات وسيد البرايا ( فدنى فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى ) دنواً واقتراباً من العليّ الأعلى ، وقال عليّ ( عليه السلام ) " أنا عبد من عبيد محمد ( صلى الله عليه وآله ) " أي المأمورين بطاعته ( صلى الله عليه وآله ) . بل مفاده نظير ما رواه الفريقين عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) " عليّ منّي وأنا من عليّ " و " حسين منّي وأنا من حسين " وهو يحتمل أوجه من المعاني منها : انّ الغرض والغاية من خلق بدن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في النشأة الدنيوية وابتعاثه لا يكتمل إلا بالدور الذي يقوم به عليّ وفاطمة ( عليهما السلام ) من أعباء إقامة الدين وايضاح طريق الهداية ، نظير قوله تعالى النازل في أيام غدير خم يوم تنصيب النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) إماماً ( يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت