پرش به محتوای اصلی

تفسير مقتنيات الدرر — صفحه 63

پدیدآورندگان:

ص۶۳
وقال الزجّاج : الاستثناء في قوله : « إِلَّا ابْتِغاءَ » استثناء متّصل تقديره ما فرضناها عليهم إلَّا ابتغاء رضوان اللَّه ولكنّ الصحيح أنّا ما فرضنا الرهبانيّة عليهم لكن هم ابتدعوا ذلك وألزموا أنفسهم ذلك التطوّع ودخلوا عليه فلزمهم تمامه كما أنّ الإنسان إذا جعل على نفسه صوما لم يعرض عليه لزمه أن يتمّه فقوله : « فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها » على ضربين أحدهما أن يكونوا قصّروا فيما ألزموه أنفسهم والثاني وهو الأجود أن يكونوا حين بعث النبيّ فلم يؤمنوا به كانوا تاركين طاعة اللَّه فما رعوا تلك الرهبانيّة ودليل قوّة هذا المعنى قوله : * ( [ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ] ) * أي من العيسيّين إيمانا برسول اللَّه لأنّ عدم تصديق محمّد يلزمه تكذيب عيسى لأنه بشّر به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فالَّذين عملوا منهم وصدّقوا بما يجب عليهم أعطيناهم ما يحسن ويليق لهم من الأجر . * ( [ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ] ) * أي من العيسيّين خارجون عن حدّ الإيمان روي أنّ نفرا من الصحابة أخذهم الخوف والخشية حتّى أراد بعضهم أن يعتزل عن النساء والإقامة على رؤوس الجبال وترك الأكل والشرب اللذيذ وبعضهم الخصاء فنهاهم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن ذلك كلَّه وقال : لا رهبانيّة في الإسلام ورهبانيّة امّتي في المسجد . قال بعض أهل التحقيق : إنّ الكامل من الرجال من سدّ باب الابتداع ولم يزد في التكاليف حكما واحدا ولا يجعل ورده وذكره غير ما ورد في الكتاب والسنّة فيكون حينئذ ممتثلا لا مخترعا وقد شاهدنا بعض الناس متسرّعين إلى بعض النوافل مثل وضع الخواتم العديدة في أصابعهم لكنّهم متكاسلون عن القيام بحقوق الواجبات ولا يقومون بفرض واحد على وجهه . * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * بالرسل المتقدّمه * ( [ اتَّقُوا اللَّه َ ] ) * فيما نهاكم عنه * ( [ وَآمِنُوا بِرَسُولِه ِ ] ) * يعني محمّدا وفي إطلاقه إيذان بأنّه علم فرد الرسالة لا يذهب الوهم إلى غيره * ( [ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ ] ) * نصيبين وأجرين والكفل الحظَّ الَّذي فيه الكفالة كأنّه تكفّل بأمره نصيبا لإيمانكم بمن تقدّم من الأنبياء ونصيبا لإيمانكم بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . * ( [ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِه ِ ] ) * يوم القيامة حسبما نطق به قوله تعالى : « يَسْعى