نعلَّمك بالوحي ما القرآن ولا الشرائع ومعالم الإيمان ؟ وقيل : معناه ولا أهل الإيمان أي من الَّذي يؤمن ومن الذي لا يؤمن وهذا من باب حذف المضاف .
* ( [ وَلكِنْ جَعَلْناه ُ ] ) * أي جعلنا الروح الَّذي هو القرآن * ( [ نُوراً نَهْدِي بِه ِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا ] ) * لأنّ فيه معالم الدّين . وقيل : المعنى جعلنا الإيمان نورا . القميّ عن الباقر عليه السّلام في قوله : « وَلكِنْ جَعَلْناه ُ نُوراً » قال : يعني عليّا عليه السّلام وعليّ هو النور هدى به من هدى من خلقه .
* ( [ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ] ) * أي كما أنّ القرآن يهدي إلى الصراط المستقيم فأنت تهدي الخلق وعلي نفسك وصنوك فهو أيضا كذلك قال الصادق عليه السّلام حين سئل عن معنى الآية : يعني إنّك لتأمر بولاية عليّ وتدعو إليها وعليّ هو الصراط المستقيم .
ثمّ فسّر ذلك الصراط بقوله : * ( [ صِراطِ اللَّه ِ الَّذِي لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ ] ) * أي إنّ الصراط صراط اللَّه ولا يجوز عبادة غيره . ثمّ قال : * ( [ أَلا إِلَى اللَّه ِ تَصِيرُ ] ) * وترجع * ( [ الأُمُورُ ] ) * دون غيره .
توضيح لو قيل : إنّ الإجماع منعقد على أنّه لا يجوز أن يقال : إنّ الرسل كانوا قبل الوحي على الكفر فكيف التطبيق مع قوله : « ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الإِيمانُ » ؟
والتطبيق ما ذكرنا في تفسير الآية إن كنت عرفت معناه وهو أنّ المراد من الكتاب القرآن ومن الإيمان الصلاة لقوله تعالى : « وَما كانَ اللَّه ُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » أي صلاتكم .
والجواب الثاني ما بيّنّا من حذف المضاف أي ما كنت تدري ما الكتاب ومن أهل الإيمان يعني من الَّذي يؤمن ومن الَّذي لا يؤمن .
والجواب الثالث ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان حتّى كنت طفلا في المهد ومعلوم أنّ علم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ما كان قديما بل علَّمه اللَّه .
والجواب الرابع أنّ الإيمان عبارة عن الإقرار بجميع ما كلَّف اللَّه به وإنّه قبل النبوّة ما كان عارفا بجميع جزئيّات الشريعة بل إنّه كان عارفا باللَّه تعالى تمّت السورة .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 38
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٨