الثالث أنّه لمّا قال : « إِنَّا أَنْزَلْناه ُ قُرْآناً عَرَبِيًّا » دلّ على أنّه كان قادرا على أن ينزله لا عربيّا وذلك يدلّ على حدوثه .
الرابع أنّ قوله : « تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ » يدلّ على أنّه مركّب من الآيات والكلمات وكلَّما كان مركّبا كان محدثا .
* ( [ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ] ) * وكلمة « لعلّ » يجب حملها على الجزم أي أنزلنا لكي تعقلوا معانيه في أمور الدين وتعلموا أنّه من عند اللَّه إذا كان عربيّا وقد عجزتم الإتيان بمثله .
* ( [ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ ] ) * ونبيّن لك أحسن البيان كقولك : قمت أحسن القيام * ( [ بِما أَوْحَيْنا ] ) * أي بوحينا * ( [ إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ ] ) * وإنّما وصف القرآن بأحسن القصص ودخلت الباء لتبيّن القصص ، إذ القصص تكون قرآنا وغير قرآن وهذه القصص بوحي القرآن لأنّه بلغ النهاية في الفصاحة وحسن المعاني وعذوبة اللفظ مع التلازم المنافي للتنافر ، وجميع ما يحتاج إليه العباد إلى يوم القيامة بأعذب لفظ وأحسن نظم .
وقيل : المراد بأحسن القصص سورة يوسف وحدها ، وكيف كان وهو أيضا من القرآن وهل يجوز أن يقال في حقّه : « قاصّا » لا يجوز ؟ لأنّ الأسماء توقيفيّ كما لا يجوز أن يقال :
معلَّم أو مفتي ولأنّ هذه الإطلاقات والاستعمالات في العرف إنّما يقال لمن تمسّك بهذه الطرق على أنّه سوء الأدب وإن وصف نفسه سبحانه بأنّه علَّم القرآن وبأنّه يفتيكم في النساء .
قوله : * ( [ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِه ِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ] ) * أي وما كنت من قبل أن أوحينا إليك هذا القرآن إلَّا من الغافلين عن حكم الَّتي في القرآن لا تعلم شيئا منها ، أو المعنى من الغافلين عن قصّة يوسف وعن حكم الَّتي فيها .
قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 4 إلى 6 ] إِذْ قالَ يُوسُفُ لأَبِيه ِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 5 ) وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَه ُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 6 )