ثمّ أخبر سبحانه عن امرأة العزيز وما همّت به وطالب يوسف المرأة التي كان يوسف في بيتها عن نفسه وهي راعيل الملقّبة بزليخا أو بالعكس أي طلبت منه أن يواقعها * ( [ وَغَلَّقَتِ الأَبْوابَ ] ) * على نفسها بابا بعد باب ، وكانت سبعة أبواب أو باب الدار وباب البيت * ( [ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ ] ) * أي هلمّ لك وأقبل وبادر . وفي كلمة هيت لغات أجودها القراءة المعروفة قال الشاعر :
أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتينا
إن العراق وأهله عنق إليك فهيت هيتا
أي أقبل ويقال : فعلى هذا كلمة « هيت » اسم فعل وأمّا على قراءة « هيئت لك » فهو فعل أي تهيئت لك من هاء يهيئ « والمراودة » المطالبة بأمر بالرفق واللين ليعمل به وهي كناية عمّا تريده النساء من الرجال .
قال يوسف : * ( [ مَعاذَ اللَّه ِ ] ) * أي عياذا باللَّه أن أجيب إلى هذا وأظهر الإباء * ( [ إِنَّه ُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ ] ) * قال أكثر المفسّرين : الضمير راجع إلى زوجها أي إنّ العزيز زوجك مالكي وأحسن تربيتي وإكرامي فلا أخونه . وإنّما سمّاه ربّا لما كان بحسب الظاهر رقّا له ، وقيل : الضمير عايد إلى اللَّه أي إنّ اللَّه رفع من محلَّي وأحسن مثواي وجعلني نبيّا فلا أعصيه أبدا * ( [ إِنَّه ُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ] ) * ولو فعلت لكنت ظالما وفي هذه الآية دلالة على أنّ يوسف لم يهمّ بالفاحشة لأنّ من همّ بقبيح لا يقول مثل ذلك .
قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 24 ] وَلَقَدْ هَمَّتْ بِه ِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه ِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْه ُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّه ُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 )
إنّ هذه الآية من المهمّات الَّتي تجب الاعتناء بالبحث عنها لأنّ بعض من ادّعى العلم فسّر هذه الآية بما لا يجوز أن ينسب الأنبياء والأولياء إلى مثله .
قال المحقّقون من المفسّرين والمتكلَّمين كالفخر الرازيّ : إنّ يوسف كان بريئا عن العمل الباطل والهمّ الحرام ، وقطع النظر عن الأدلَّة الدالَّة على وجوب عصمة الأنبياء الَّتي قرّرناها في سورة البقرة في قصّة آدم فذكر وجوها .
الحجّة الأولى أنّ الزنا والخيانة في معرض الأمانة وقصدها من منكرات الذنوب