* ( [ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ ] ) * أنتم وأهل مكّة على القتال لخالف بعضكم بعضا لكثرتهم وقلَّتكم * ( [ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّه ُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا ] ) * أي ينصركم ويخرج ويحصل هذا الأمر إلى الفعل ، وصار الدمار على المشركين فهذا من عظيم المعجزات على صدق نبوّته صلى اللَّه عليه وآله من وعده بالنصر وقد وقع . « واللَّام » في « ليهلك » لام الغرض والأجل أي لأنّ الَّذي يهلك يهلك عن بيّنة وتتمّ عليه الحجّة وكذلك من يحيى يحيى بالبيّنة والمعرفة وهو * ( [ لَسَمِيعٌ ] ) * دعوتكم و * ( [ عَلِيمٌ ] ) * بحاجتكم .
قوله : * ( [ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّه ُ ] ) * هذا هو النّوع الثاني من النعم الَّتي أنعم اللَّه بها على أهل بدر . والعامل في قوله « إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّه ُ » قيل : « أتاكم النصر » وقيل بفعل محذوف تقديره :
واذكر يا محمّد إذ يريكهم اللَّه في نومك بأنّ المشركين قليلون فأخبر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله رؤياه للأصحاب فأجرأ المسلمون على قتال الكفّار .
فإن قيل : رؤية الكثير قليلا خلاف الواقع فكيف يجوز من اللَّه ؟ فالجواب أنّه أراه البعض دون البعض فحكم الرسول على أولئك الَّذين رآهم بأنّهم قليلون ، ثمّ إنّ الرؤيا تصوّر يتوهّم معه الرؤية ، ولا يكون إدراكا ولا علما كما يتخيّل السراب ماء من غير قطع أنّه ماء ، وهذا يجوز في الرؤيا . والرؤيا على أربعة أقسام : رؤيا من اللَّه ، ولها تأويل ورؤيا من وساوس الشيطان ، ورؤيا من غلبة الأخلاط ، ورؤيا من الأفكار ، وكلّ هذه الثلاثة أضغاث أحلام .
هذا قول بعض المفسّرين وقال قليل من المفسّرين : معنى « فِي مَنامِكَ » أي عينك تسمية للظرف باسم المظروف لأنّ العين موضع النّوم وقالوا : ليس المراد من الرّؤيا في النوم ، وهذا قول الحسن والبلخيّ .
قوله : * ( [ وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً ] ) * على ما كانوا عليه * ( [ لَفَشِلْتُمْ ] ) * وجبنتم على قتالهم وضعفتم * ( [ وَلَتَنازَعْتُمْ ] ) * في أمر القتال فبعض منكم كان يقول نقاتلهم ، وبعض أخر يخالفونهم * ( [ وَلكِنَّ اللَّه َ سَلَّمَ ] ) * المسلمين عن اختلاف الكلمة بلطفه * ( [ إِنَّه ُ عَلِيمٌ ] ) * بما في قلوبكم .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 94
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٩٤