لنتأهّب للقتال ؟ فهذا كان جدالهم ثمّ إنّه تعالى شبّه حالهم من فرط الفزع بحال من يجرّ إلى القتل ويساق إلى الموت وهو شاهد لأسبابه ناظرا إلى موجباته .
قوله : * ( [ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ] ) * كناية عن الجزم والقطع لأنّه من نظر إلى شيء يعلم به وكان سبب خوفهم أمورا : منها قلَّة العدد وأنّهم كانوا رجّالة روي أنّه ما كان فيهم إلَّا فارسان وقلَّة السلاح .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 7 ] وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّه ُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّه ُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِه ِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 )
واذكر وقت الَّذي يعدكم اللَّه والمراد بالطائفتين العير والنفير ، والمراد بغير ذات الشوكة العير وبذات الشوكة الحدّة والقوّة ، مستعارة من الشوك لحدّته وشوك القنا سنانه ومنه قولهم : شاكي السلاح أي تودّون الطائفة الَّتي لا قوّة لها ولا تريدون الطائفة القويّة ولكنّ اللَّه أراد التوجّه إلى الطائفة القويّة .
* ( [ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِه ِ ] ) * فإن قيل : الحقّ حقّ لذاته والباطل باطل لذاته ، فامتنع تحصيله لأنّه حاصل فالمراد إبانة الحقّ وإظهار كون الحقّ حقّا والباطل باطلا . والمعتزلة تمسّكوا بهذه الآية بأنّ اللَّه لا يريد تحقيق الباطل وإبطال الحقّ بصريح الآية .
وذلك يبطل قول من يقول : إنّه لا باطل ولا كفر إلَّا واللَّه مريد له . قوله بكلماته أي بتقويته للرّسول في الغزوة وقيل : بالأئمّة وحاصل المعنى أنتم تريدون المال وتريدون أن لا تصلون إلى مكروه واللَّه يريد إعلاء دينه وما يحصل لكم الفوز في الآخرة .
قوله :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 8 ] لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِه َ الْمُجْرِمُونَ ( 8 )
يفعل ما يفعل وليس بتكرار لأنّ الأوّل بيان مراد اللَّه وتفاوت ما بين مراده ومرادهم ، والثاني لبيان حمل الرسول على اختيار ذات الشوكة لنصرة الحقّ ولذا قال بعده * ( [ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ ] ) * وهو الشرك * ( [ وَلَوْ كَرِه َ الْمُجْرِمُونَ ] ) * ذلك .