هي فتسقط اليد عن العمل ورأوا أنّهم قد ضلَّوا أي تبيّن ضلالهم كأنّهم أبصروه .
قال القاضي : تقدير الآية : لمّا رأوا قد ضلَّوا سقط في أيديهم لأنّ الندم إنّما يقع بعد المعرفة فلمّا تبيّن لهم ضلالتهم أظهروا الانقطاع إلى اللَّه فقالوا : « لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ) * ، إلخ » وهذا الندم والاستغفار إنّما حصل بعد رجوع موسى من الميقات .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 150 إلى 151 ] وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِه ِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيه ِ يَجُرُّه ُ إِلَيْه ِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 150 ) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 151 )
أخبر سبحانه عمّا فعله بعد رجوعه من الميقات ورأى عكوف قومه على عبادة العجل .
قيل : لم يكن موسى عالما بعمل قومه من عبادة العجل ، الصحيح أنّه كان عالما وقد أخبره اللَّه بوقوع الواقعة في الميقات وقال له : « فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ » في سورة طه . يقال :
رجل أسيف أي حزين ، والأسف الغضب الَّذي فيه تأسّف على فوت ما سلف . قال الواحديّ :
الغضب والأسف معناهما متقاربان ، وإذا جاءك ما تكره ممّن هو دونك أسفت وإذا جاءك ممّن هو فوقك حزنت ، فسمّي إحدى الحالتين غضبا والأخرى حزنا .
فرجع موسى من الميقات غضبانا على قومه لأجل عبادتهم العجل حزينا قال : * ( [ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي ] ) * والتقدير : بئس خلافة خلفتموني ، والمخصوص بالذمّ هو الفاعل مضمر يفسّره « ما خلفتموني » والخطاب قيل : لعبدة العجل ، وقيل : لوجوه بني إسرائيل هارون والمؤمنين معه .
فلو قيل : أيّ معنى لقوله : * ( [ مِنْ بَعْدِي ] ) * بعد قوله « خلفتموني » ؟
فالجواب : من بعد ما رأيتم من الآيات والشواهد .
قوله : * ( [ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ] ) * والفرق بين العجلة والسرعة أنّ العجلة التقدّم بالشيء قبل وقته ، ولذا صارت مذمومة ، والسرعة عمل الشيء في أوّل وقته ، ولذا غير مذمومة وقد يستعمل العجلة بمعنى السرعة وهي غير مذمومة كقوله : « وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ