تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
خواصّا وقوى مخصوصة باعتبارها تنتظم هذا العالم السفلى إذ لو لم يكن لها آثار وفوائد لكان خلقها عبثا وباطلا ثمّ الفوائد لها في هذا العالم نراها عيانا ومشهودا . قوله : * ( [ يُفَصِّلُ الآياتِ ] ) * والتفصيل ذكر هذه الدلائل الباهرة * ( [ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ] ) * أي يعقلون حتّى يعمّ الكلّ لأنّ العقل يشمل الجميع ، وقيل : المراد العلماء ولا يمتنع أنّ يخصّ اللَّه العلماء لهذا الذكر والأوّل أليق .
قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 6 ] إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّه ُ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 ) استدلّ سبحانه أوّلا على التوحيد والإلهيّات بتخليق السماوات والأرض ، ثمّ بأحوال الشمس والقمر ، ثمّ في هذه الآية بالمنافع الحاصلة من اختلاف الليل والنهار وبأقسام الحوادث الواقعة في هذا العالم . والحوادث أقسام : منها في العناصر الأربعة ويدخل فيها أحوال الرعد والبرق والسحاب والأمطار والثلوج وأحوال البحار والمدّ والجزر والصواعق والزلازل والخسف وأمثالها . ومنها أحوال المعادن . ومنها أحوال النبات واختلافاتها وخواصّ وجودها ونفعها . ومنها اختلاف الحيوان وجملة هذه الأمور داخلة في قوله : « وَما خَلَقَ اللَّه ُ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ » وجملتها لا تسع في ألف مجلَّد بل كلّ ما ذكره العقلاء والحكماء جزء عن ألف وأقلّ في هذا الباب . ثمّ قال سبحانه : إنّ هذه الآيات للمتّقين لأنّهم يحذرون العاقبة فيدعوهم الحذر إلى النظر والتدبير ولذا خصّها بالذكر بهم ، قال القفال : إنّ من تدبّر في أحوال هذا العالم وفي بيان هذه الآية علم أنّ الدنيا مخلوقة للعمل والعمل لأمر آخر وهو الثواب والعقاب ، فلا بدّ من أمر ونهي ليتميّز المحسن من المسئ وكلَّها آلة على صحّة القول بإثبات المبدء والمعاد .
قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 7 إلى 8 ] إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 )
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 219 | مير سيد علي الحائري الطهراني