من زمرّدة جاء بها جبرئيل : وقيل : من زبرجدة وياقوتة حمراء . وقيل : من خشب . قال وهب : كانت من صخرة صمّاء .
وأمّا كيفيّة الكتابة فقال ابن جريح : كتبها جبرئيل بالقلم الَّذي كتب به الذكر واستمدّ من نهر النور ولكن ليس في الآية ما يدلّ على كيفيّة الألواح وكيفيّة الكتابة ، فإن ثبت ذلك التفصيل بدليل منفصل قويّ وجب القول به .
والمراد بقوله : * ( [ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ] ) * أي من كلّ ما يحتاج به موسى وقومه في دينهم من الحلال والحرام ، والمحاسن والمقابح .
وقوله : * ( [ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ] ) * بيان للجملة السابقة .
قوله : * ( [ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها ] ) * وهاهنا سؤال وهو أنّه تعالى لمّا تعبّد بكلّ ما في التوراة وجب كون الكلّ مأمورا به وقوله : « يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها » يقتضي أنّ فيه ما ليس بأحسن وأنّه لا يجوز لهم الأخذ به ، وذلك متناقض فذكروا وجوها :
الأوّل أنّ تلك التكاليف منها ما هو حسن ومنها ما هو أحسن : كالقصاص والعفو ، قال اللَّه : فمرهم يأخذوا بأحسنها وهو العفو ، ويحمل الأحسن على الندب والحسن على الإباحة فيزول التناقض .
الوجه الثاني قال : يأخذوا بأحسنها أي لحسنها كقوله : « وَلَذِكْرُ اللَّه ِ أَكْبَرُ » « 1 » أي كبير قال الفرزدق :
إنّ الَّذي رفع السماك بنى له
بيتا دعائمه أعزّ وأطول
قوله : * ( [ سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ] ) * قال ابن عبّاس : المراد التهديد والوعيد كي لا يخالفوا التوراة ويكونوا من الفسّاق ويستوجبوا بالمخالفة دارهم . قال قتادة : المراد : سأدخلكم الشام وأراكم منازل الكافرين الَّذين كانوا متوطَّنين بها من الجبابرة لتعتبروا بها وما صاروا إليه من النكال . قال الكلبيّ : دار الفاسقين هي المساكن الَّتي كانوا يمرّون عليها إذا سافروا مثل منازل عاد وثمود والقرون الهالكة . وقيل : المراد الوعد والبشارة بأنّه تعالى سيورّثهم أرض أعدائهم وديارهم كما أورثهم .
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ
هامش
( 1 ) العنكبوت : 44 .