ولا يؤدّوها على الوجه الَّذي أمروا بها * ( [ وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ ] ) * يصلَّون وينفقون للتستّر بالإسلام وللرياء .
وفي الآية دلالة على أنّ الكفّار محكومون بالشرائع لأنّه سبحانه ذمّهم على ترك الصلاة والزكاة ، ولولا وجوبهما عليهم لما ذمّوا بتركهما .
* ( [ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ ] ) * الخطاب للنبيّ والمراد الامّة أي لا يأخذ بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين وكذلك كثرة * ( [ أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّه ُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ] ) * قد ذكر في معناه وجوها :
أحدها : أنّ فيه تقديما وتأخيرا أي لا يسرّك أموالهم وأولادهم في الحياة الدنيا إنّما يريد اللَّه ليعذّبهم في الآخرة ، عن ابن عبّاس وقتادة ، فيكون على هذا الظرف متعلَّقا بأموالهم وأولادهم ومثله قوله تعالى « فَأَلْقِه ْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ » « 1 » والتقدير :
فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثمّ تولّ عنهم .
وثانيها : أنّ معناه إنّما يريد اللَّه ليعذّبهم في الدّنيا بحفظها وجمعها ويكائدون لتحصيلها وجمعها مع حرمان المنفعة بها .
وثالثها : أنّ معناه إنّما يريد اللَّه ليعذّبهم في الدنيا بسبي الأولاد وغنيمة الأموال عند تمكّن المسلمين من أخذها فيتحسّرون عليها جزاء على كفرهم .
ورابعها : يعذّبهم بجمعها والحزن عليها وخروجهم عنها بالموت وكلّ هذا عذاب .
واللام في قوله « لِيُعَذِّبَهُمْ » بمعنى أن أو لام العاقبة والتقدير إنّما يريد اللَّه أن يملي بهم ليعذّبهم وتزهق ويهلك أنفسهم بالموت وهم كافرون . والإرادة تعلَّقت بالزهوق لا بالكفر وهذا كما تقول : أريد أن أضربه وهو عاص ، فالإرادة تعلَّقت بالضرب لا بالعصيان .
قالت الأشاعرة : إنّ اللَّه أراد إزهاق أنفسهم مع الكفر ومن أراد ذلك فقد أراد الكفر . وأجاب الجبّائي أنّ معنى الآية أنّه تعالى أراد إزهاق أنفسهم حال ما كانوا كافرين وهذا لا يقتضي كونه تعالى مريدا للكفر ، ألا ترى أنّ المريض قد يقول للطبيب : أريد أن تدخل عليّ وقت مرضي فهذه الإرادة لا توجب كونه مريدا للمرض . وقد يقول : السلطان
هامش
( 1 ) النمل : 28 .