وطلبوا من موسى أن يعيّن لهم تمثالا يتقرّبون بعبادته إلى اللَّه وهذا القول هو الَّذي حكاه عن عبدة الأوثان حيث قالوا : « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّه ِ زُلْفى » ومن المعلوم أنّ هذا القول ما صدر من جميع بني إسرائيل لأنّه كان مع موسى السبعون المختارون وكان فيهم من يرتفع شأنه عن مثل هذا السؤال الباطل ، فأجابهم موسى أنّكم قوم جاهلون .
ثمّ بيّن لهم موسى أنّ هؤلاء العاكفين على عبادة الأصنام متبّرون وهالكون ، من تفتّت التبر والذّهب المتكسّر وأنّ عملهم باطل .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 140 ] قالَ أَغَيْرَ اللَّه ِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 )
قال موسى على سبيل التعجّب والإنكار : أغير اللَّه أطلب لكم إلها ، وبعض جعلوا « إلها » حالا و « غيرا » مفعولا به ، وبعض بالعكس . وهو فضّلكم على أهل زمانكم وأنتم اختصصتم بهذه الآيات على تمام أهل عالمكم .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 141 ] وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 141 )
وتفسير هذه الآية مرّ في سورة البقرة لا حاجة إلى الإطالة . والغرض في بيان نعم اللَّه على بني إسرائيل فكيف يليق مع هذه النعم عبادة غيره ؟
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 142 ] وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّه ِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لأَخِيه ِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ( 142 )
قرئ « ووعدنا » روي أنّ موسى وهو بمصر وعد بني إسرائيل أن إذا أهلك اللَّه عدوّهم أتاهم بكتاب من عند اللَّه فيه بيان ما يأتون وما يذرون ، فلمّا هلك فرعون سأل موسى ربّه الكتاب ، فهذه الآية بيان كيفيّة نزول التوراة .
فإن قيل : وما الحكمة هاهنا في ذكر الثلاثين ثمّ إتمامها بعشر ؟
وأيضا لو قيل : إنّ قوله : * ( [ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّه ِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ] ) * يتبيّن أنّه كلام عار عن الفائدة لأنّ كلّ أحد يعلم أنّ الثلاثين مع العشر يكون أربعين ؟
فالجواب أنّه أمر تعالى موسى بصوم ثلاثين يوما وهو شهر ذي القعدة وأن يعمل فيها ما يقرّبه إلى اللَّه فبعد أن أتمّ الثلاثين أنزلت التوراة في العشرة البواقي ، وكلَّمه
و