[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 70 إلى 71 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّه ُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّه ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 70 ) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّه َ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 71 )
لمّا أخذ الرسول الفداء من الأسارى وشقّ عليهم أخذ أموالهم منهم ذكر اللَّه هذه الآية تسلية لبعضهم الَّذين أسلموا ، قال عبّاس بن عبد المطَّلب : فأبدلني اللَّه خيرا ممّا أفديت لي الآن عشرون عبدا وإنّ أدناهم ليضرب في عشرين ألف وأعطاني زمزم وما أحبّ أنّ لي بها جميع أموال مكّة وأنا أنتظر المغفرة من ربّي .
واختلف المفسّرون في أنّ هذه الآية نازلة في العبّاس خاصّة أو في جميع الأسارى وظاهر الآية عامّة في الأسارى لقوله : « في قلوبكم » بلفظ الجمع ويغفر لكم ويؤتكم خيرا فما الموجب للتخصيص ؟
وبالجملة حاصل المعنى أنّه قل يا محمّد للأسرى الَّذين في وثاقكم : إن يعلم اللَّه أنّكم آمنتم وكسبتم الإيمان يعطيكم اللَّه أحسن ممّا أخذ منكم في الدنيا وفي الآخرة . وقرئ بصيغة المعلوم والفاعل النبيّ ويغفر اللَّه لكم وهو غفور لمعاصيكم رحيم بكم .
قوله : * ( [ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ ] ) * ونقض العهد * ( [ فَقَدْ خانُوا اللَّه َ مِنْ قَبْلُ ] ) * روي أنّه صلى اللَّه عليه وآله لمّا أطلقهم من الأسر عهد معهم أن لا يعودوا إلى محاربته وإلى معاهدة المشركين فقال : وإن يريدوا خيانتك ونقض العهد فقد خانوا اللَّه من قبل وأمكن اللَّه رسوله منهم فإن عادوا كذلك يمكن اللَّه رسوله من الناقضين وهو عليم بضمائرهم وحكيم في أفعاله .