انتفى المشروط . « إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِه ِ » أي تقتلونهم بعلمه أو بأمره .
* ( [ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ ] ) * أي جبنتم وضعف رأيكم أو ملتم إلى الغنيمة فإنّ الحرص من ضعف القلب * ( [ وَتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ ] ) * أي في أمر الرسول فقال بعض الرماة حين انهزم المشركون والمسلمون على أعقابهم : فما موقفنا هذا ؟ وقال رئيسهم عبد اللَّه بن جبير : لا نخالف أمر الرسول فثبت مكانه في نفر دون العشرة من أصحابه ونفر الباقون للنهب والغنيمة وذلك قوله تعالى :
* ( [ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ ] ) * من الظفر والغنيمة وانهزام العدوّ صرتم فريقين * ( [ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا ] ) * وهم الَّذين تركوا المركز وأقبلوا على النهب * ( [ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ] ) * وهم الَّذين ثبتوا مكانهم حتّى نالوا شرف الشهادة .
* ( [ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ] ) * قال أبو مسلم معناه أنّه تعالى أزال ما كان في قلوب الكفّار من الرعب من المسلمين عقوبة منه على عصيانهم وفشلهم « لِيَبْتَلِيَكُمْ » أي ليجعل ذلك الصرف محنة عليكم لتتوبوا إلى اللَّه بسبب عصيانكم وميلكم إلى الغنيمة ويعاملكم معاملة المختبر في الثواب والعقاب .
فإن قيل : لمّا كانت المعصية بمفارقة تلك المواضع خاصّة بالبعض دون الكلّ فلم جاء هذا العتاب باللفظ العامّ ؟
فالجواب : هذا اللفظ وإن كان عامّا إلَّا أنّه جاء المخصّص بعده وهو قوله : « مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ » . ) *
قال الرازيّ في المفاتيح : وقد اختلف قول أصحابنا وقول المعتزلة في معنى قوله تعالى : « ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ » وذلك لأنّ صرفهم عن الكفّار معصية فكيف أضافه إلى نفسه ؟
أمّا عند أصحابنا فهذا الإشكال غير وارد عليهم لأنّ مذهبهم أنّ الخير والشرّ بإرادة اللَّه وتخليقه فعلى هذا قالوا : معنى الآية أنّ اللَّه ردّ المسلمين عن الكفّار وألقى الهزيمة عليهم وسلَّط الكفّار عليهم .
وقالت المعتزلة : هذا المعنى غير جائز ويدلّ عليه القرآن والعقل : أمّا القرآن فهو
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 287
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٨٧