* ( لِمَنْ يَشاءُ ] ) * أن يغفر له ومشيئته مبنيّة على الحكم والمصالح * ( [ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ] ) * أن يعذّبه ، وقدّم المغفرة لسبق رحمته غضبه ولم يبيّن من يغفر له ومن يشاء تعذيبه ليكون المكلَّف بين الخوف والرجاء فلا يأمن من عذابه ولا ييأس من روحه .
وسأل بعضهم كيف يعذّب اللَّه عباده بالأجرام مع سعة رحمته ؟ فقال : رحمته لا تغلب حكمته ولا يكون رحمته برقّة القلب كما يكون الرحمة منّا . قال ابن عبّاس : معنى الآية :
يغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء ممّن لم يتب . وأوحى اللَّه إلى داود عليه السّلام يا داود بشّر المذنبين وأنذر الصدّيقين ، قال : يا ربّ فكيف ابشّر المذنبين وأنذر الصدّيقين ؟ قال : بشّر المذنبين بأنّي لا يتعاظمني ذنب إلَّا أغفره ، وأنذر الصدّيقين أن لا يعجبوا بأعمالهم وأنّي لا أضع عدلي وحسابي على أحد إلَّا أهلكه . فالإنسان وإن كثرت عبادته لا بدّ أن يطلب بقلبه ولسانه أن تدركه رحمته .
قال بعض علماء الأخلاق : دواء القلب خمسة : تلاوة القرآن مع التدبّر وخلاء البطن وقيام الليل والتضرّع إلى اللَّه عند السحر ومجالسة الصالحين .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 130 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّه َ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 )
. لمّا ذكر أنّ له التعذيب لمن يشاء والمغفرة لمن يشاء وصل ذلك بالنهي عمّا لو فعلوا لاستحقّوا عليه العذاب وهو الربى فقال : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ ] ) * صدّقوا اللَّه ورسوله * ( [ لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا ] ) * ذكر الأكل لأنّه معظم الانتفاع وإن كان غيره من التصرّفات أيضا منهيّا عنه و « الربا » الزيادة على أصل المال بالتأخير عن الأجل الحال . وقيل : هو ربي الجاهليّة .
* ( [ أَضْعافاً مُضاعَفَةً ] ) * زيادات مكرّرة كان الرجل في الجاهليّة إذا كان له على إنسان مائة درهم إلى أجل ولم يكن المديون واجدا لذلك المال قال : زدني في المال حتّى أزيدك في الأجل ، فربّما جعله مأتين ثمّ إذا حلّ الأجل الثاني فعل مثل ذلك ثمّ إلى آجال كثيرة فيأخذ بسبب تلك المائة أضعافها و « أضعافا » جمع ضعف حال من « الربى » أي متضاعفا ولمّا كان جمع قلَّة والمقصود الكثرة أتبعه بما يدلّ على الكثرة حيث وصفه بقوله : « مضاعفة »