أي إنّهم مخلَّدون في اللعنة وثابتون في البعد عن الرحمة ولا يزال يوم القيامة يلعنهم الملائكة والمؤمنون ومن معهم في النار من غير تخفيف لهم من العذاب في النار ، ولا يؤخّر العذاب من وقت إلى وقت عنهم فإنّ العذاب الملحق بالكفّار دائم غير منقطع .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 89 ] إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 )
. قيل : نزلت في رجل من الأنصار يقال له : الحارث بن سويد بن الصامت ، وكان قتل المحدر بن زياد البكريّ غدرا وهرب إلى مكّة وارتدّ عن الإسلام ثمّ ندم فأرسل رسولا إلى قومه أن يسألوا رسول اللَّه هل لي من توبة ؟ فسألوا ، فنزلت الآيات إلى قوله : « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا » فحملها إليه رجل من قومه فقال : إنّي أعلم أنّك لصدوق ورسول اللَّه أصدق منك وأنّ اللَّه أصدق الثلاثة ، فرجع إلى المدينة وتاب وحسن إسلامه ، عن مجاهد والسدّيّ وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام .
وقيل : نزلت الآيات في أهل الكتاب الَّذين كانوا يؤمنون بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قبل مبعثه ثمّ . كفروا بعد البعثة حسدا وبغيا ، عن الحسن والجبّائيّ وأبي مسلم .
والاستثناء متّصل ولا يحمل على المنقطع مع حسن الاتّصال لأنّه الأصل في الكلام والمستثنون * ( [ الَّذِينَ تابُوا ] ) * ورجعوا عن الكفر إلى الايمان * ( [ وَأَصْلَحُوا ] ) * ضمائرهم وعزموا على أن يثبتوا على الإيمان .
قال الطبرسيّ : وهذا المعنى أحسن من قول من قال : المراد من قوله : « وأصلحوا » أي أصلحوا أعمالهم بعد التوبة وصلَّوا وصاموا فإنّ ذلك ليس بشرط في صحّة التوبة إذ لو مات قبل فعل الصالحات مات مؤمنا بالإجماع .
أقول : إنّ ما قاله الشيخ الطبرسيّ من أنّ ذلك ليس بشرط في صحّة التوبة صحيح لكن إذا تاب ومات قبل فعل الصالحات بحيث أدركه بعد التوبة الأجل ، أمّا إذا تاب وبقي ولم يتدارك صلاته وسائر واجباته الَّتي عليه أداؤها فهل هو مغفور ولم يعذّب ؟ فيه تأمّل لأنّ شرط قبول التوبة الرجوع عمّا كان عليه والتدارك لما فات منه ، نعم مات مؤمنا معناه أنّه ليس بكافر ولا مخلَّد لكن إسقاط العذاب عنه غير معلوم .