تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
والاستغفار عند فشوّ الظلم وشمول الجور من السلطان ويظهر جور الوالي وعدله في الضرع والزرع والأشجار والمكاسب والحرف بقلَّها ونزوع البركة عنها وتكسّد معاملة أهل الحرف في الأمصار . قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : سيأتي زمان لأمّتي يكون أمراؤهم على الجور وعلماؤهم على الطمع وعبّادهم على الرياء وتجّارهم على أكل الرباء ونساؤهم على زينة الدنيا .

[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 28 إلى 29 ] لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّه ِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّه ُ نَفْسَه ُ وَإِلَى اللَّه ِ الْمَصِيرُ ( 28 ) قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوه ُ يَعْلَمْه ُ اللَّه ُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَاللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 )

. أي لا يجوز ولا ينبغي للمؤمنين أن يتّخذوا الكافرين أولياء لنفوسهم فيصاحبوهم ويستغيثوا بهم في أمورهم ويظهروا المحبّة لهم كما قال في عدّة مواضع من القرآن : نحو قوله : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه َ وَرَسُولَه ُ ، الآية » « 1 » وقوله : « لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ » « 2 » وقوله تعالى : « لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ » « 3 » نهوا عن موالاتهم * ( [ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * إشارة إلى أنّ المؤمنين هم الأحقّاء في المولاة فلا تؤثروهم عليهم في الولاية . * ( [ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ] ) * أي اتّخاذهم أولياء * ( [ فَلَيْسَ مِنَ اللَّه ِ ] ) * من ولايته تعالى * ( [ فِي شَيْءٍ ] ) * يعني أنّه منسلخ عن ولاية اللَّه وهذا أمر معقول فإنّ موالاة الوليّ وموالاة عدوّه متنافيان قال الشاعر :
تودّ عدوّي ثمّ تزعم أنّني صديقك ليس النوك عنك بعازب
والأعداء ثلاثة عدوّك وعدوّ صديقك وصديق عدوّك . * ( [ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا ] ) * أي إلَّا حال اتّقائكم من جهتهم * ( [ تُقاةً ] ) * أي اتّقاء مثل أن يكون المؤمن بينهم ويخاف منهم فإنّ الموالاة حينئذ مع اطمينان النفس بالعداوة والبغضاء وانتظار
هامش
( 1 ) المجادلة : 22 . ( 2 ) المائدة : 51 . ( 3 ) الممتحنة : 1 .