( وقد ختمت كتابي هذا بأبيات ابن زيدون المغربي فهي )
( تنفذ في كبد المحزون نفوذ السمهري )
بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا * شوقا إليكم ولا جفت مآقينا
تكاد حين تناجيكم ضمائرنا * يقضى الأسى لولا تأسينا
حالت لبعدكم أيامنا فغدت * سودا وكانت بكم بيضا ليالينا
ليسق عهدكم عهد السرور فما * كنتم لأرواحنا إلا رياحينا
من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم * ثوبا من الحزن لا يبلى ويبلينا
ان الزمان الذي قد كان يضحكنا * انسا بقربكم قد عاد يبكينا
غيظ العدى من تساقين الهوى فدعوا
بان نغص فقال الدهر آمينا
فانحل ما كان معقودا بأنفسنا * وانبت ما كان موصولا بأيدينا
ولا نكون ولا يخشى تفرقنا * واليوم نحن ولا يرجى تلاقينا
لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا * أن طال ما غير النأي المحبينا
وما طلبت أهواؤنا بدلا منكم * ولا انصرفت عنكم أمانينا
لم نعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم * رأيا ولم نتقلد غيره دينا
يا روضة طال ما أجنت لواحظنا * وردا جلاه الصبي غضا ونسرينا
ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا * من لو على البعد حيا كان يحيينا
لسنا نسميك اجلالا وتكرمة * وقدرك المعتلى في ذاك يكفينا
إذا انفردت وما شوركت في صفة * فحسبنا الوصف ايضاحا وتبيينا
مثير الأحزان — صفحة 94
مساهمون: ابن نما الحلي
ص٩٤