إذا عرفت ذلك فاعلم : أنه مع الشك في حجية أصل أو أمارة يجري
استصحاب عدم الحجية الراجع إلى عدم كونه من الدين ، فيترتب عليه أنه لو
أدخل في الدين يكون تشريعا وبدعة ، فيخرج عن موضوع القول بغير علم ، لأن
المراد بالعلم المأخوذ أعم من العلم الوجداني والظن الذي قام الدليل على
اعتباره ، فإذا ثبت بالاستصحاب عدم كونه من الدين ، فيصير من جملة ما علم
أنه ليس منه ، فلو ارتكبه بأن أدخله في الدين يعاقب على البدعة والتشريع
والكذب مع المصادفة ، ولا يعاقب على أنه قال بغير علم .
نعم ، لو أسند إلى الشارع مضمون الأمارة التي شك في حجيتها ، مع قطع
النظر عن استصحاب عدم الحجية يعاقب على القول بغير العلم ، ولا يعاقب على
البدعة ، لأنه كانت الشبهة شبهة مصداقية لها ، ولا يكون الحكم حجة في
الشبهات المصداقية لموضوعاتها ، كما لا يخفى .
فانقدح : أن الشك في الحجية كما أنه موضوع لحرمة التعبد والنسبة
إلى الشارع ، كذلك موضوع لاستصحاب عدم الحجية لما يترتب على عدمها من
الأثر ، وهو حرمة إدخاله في الدين بعنوان أنه منه ، كما عرفت .
معتمد الأصول — صفحة 442
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٤٢