الأمارة لا يكون فعليا واضحة الفساد ، فإنه لا يمكن أن لا يكون الحكم فعليا إلا
إذا اخذ في موضوعه عدم قيام الأمارة على الخلاف ، بحيث يكون قيدا في ذلك ،
ومعه يعود محذور التصويب ( 1 ) .
ففيه : أن المراد بالحكم الإنشائي هو الحكم الذي ينشأه العقلاء المقننين
للقوانين العرفية في أمورهم الدنيوية أيضا ، ثم يخصصونه ببعض الأفراد ، أو
يقيدونه ببعض القيود ، ضرورة أن العقلاء في جعل القوانين ليسوا بحيث يجعلون
القانون بجميع خصوصياته ، من حيث القيود أو الشمول ، بل ينشأون الأحكام
بنحو العموم أو الإطلاق ، ثم يخصصونه أو يقيدونه .
كيف ، ولو قلنا بأن الأحكام الواقعية كانت مجعولة على موضوعاتها
بجميع ما اعتبر فيها من القيود والشرائط لم يبق وجه للتمسك بالإطلاق عند
الشك في كون الحكم مقيدا ، أو في تقيده بقيد آخر ، إذ مع فرض كون المتكلم في
مقام البيان لابد له من بيان الحكم المتعلق بالموضوع بجميع ما اعتبر فيه ، وعند
ذلك لا يبقى شك في القيد ، ومعه لا يجوز التمسك بالإطلاق ، كما لا يخفى .
أجوبة الأعلام عن المشكلة ونقدها
ثم إنه تفصى المحقق المعاصر عن أصل الإشكال - على ما في التقريرات -
بأن الموارد التي توهم وقوع التضاد بين الأحكام الظاهرية والواقعية على أنحاء
ثلاثة :
أحدها : موارد قيام الطرق والأمارات .
ثانيها : موارد مخالفة الأصول المحرزة .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 103 .