ثانيهما : أن العمل به موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال ، إذ لا يؤمن أن
يكون ما أخبر بحليته حراما ، وبالعكس ( 1 ) .
والجواب عن الوجه الأول : أن دعوى الملازمة تبتني على كون الإخبار
عن الرسول والإخبار عن الله مثلين ، لعدم اختلاف الإخبار بواسطة اختلاف
المخبر به ، وكونه هو الله سبحانه أو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فمرجعه إلى أن الإجماع
قام على نفي حجية الإخبار مطلقا ، سواء كان عن الله أو عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو
عن الأئمة ( عليهم السلام ) . وسيأتي الجواب عن الإجماعات المنقولة على عدم حجية
الخبر الواحد ، ولو كان اختلاف المخبر به دخيلا في ذلك ، بمعنى أن معقد
الإجماع إنما هو خصوص الإخبار عن الله تعالى ، لا عن غيره .
فيرد عليه منع الملازمة ، لأنه قياس صرف ، خصوصا مع وجود الفارق
بينهما ، وهو أن التعبد بالإخبار عن الله تعالى موجب للإلقاء في المفسدة
الكثيرة ، ضرورة أن ذلك يوجب تحقق الدواعي الكثيرة من المعتصمين بالأهوية
العاليات والمتحركين بتحريك الشهوات ، لعدم ثبوت الموازين التي عليها يعتمد ،
وبها يتميز الصحيح عن غيره . وهذا بخلاف الإخبار عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو
الأئمة ( عليهم السلام ) .
هذا ، مضافا إلى أن الإجماع إنما قام على عدم الوقوع ، لا على الامتناع ،
كما لا يخفى .
والجواب عن الوجه الثاني أن يقال : إن هذا الوجه ينحل إلى محذورات ،
بعضها راجع إلى ملاكات الأحكام ، كاجتماع المفسدة والمصلحة الملزمتين ،
وبعضها راجع إلى مبادئ الخطابات ، كاجتماع الإرادة والكراهة ، والحب
هامش
1 - انظر فرائد الأصول 1 : 40 .