الأول : في إمكان قيامها مقامه ثبوتا .
الثاني : في وقوعه إثباتا .
قيام الأمارات والأصول مقام القطع ثبوتا
أما المقام الأول : فالظاهر الإمكان وعدم لزوم محذور ، عدا ما أفاده
المحقق الخراساني ، وهو يرجع إلى إشكالين :
أحدهما : أن الدليل الواحد لا يكاد يكفي إلا بأحد التنزيلين ، حيث لابد في
كل تنزيل من لحاظ المنزل والمنزل عليه ، ولحاظهما في أحدهما آلي وفي الآخر
استقلالي ، ضرورة أن النظر في حجيته وتنزيله منزلة القطع في الطريقية في
الحقيقة إلى الواقع ومؤدى الطريق ، وفي كونه بمنزلته في دخله في الموضوع
إلى أنفسهما ، ولا يكاد يمكن الجمع بينهما ( 1 ) ، هذا .
والجواب عنه هو ما ذكرناه جوابا عن الإشكال في إمكان أخذ القطع تمام
الموضوع على وجه الطريقية ، كما عرفت سابقا ، فراجع ( 2 ) .
ثانيهما : ما ذكره ، ردا على مقالته في " الحاشية " ، حيث التزم فيها
هامش
1 - كفاية الأصول : 304 .
2 - ويؤيده ، بل يدل عليه حكم العقل بحجية القطع الطريقي ، فإن القطع المأخوذ موضوعا
للحكم بالحجية وإن كان هو القطع الطريقي بنحو يكون تمام الموضوع لهذا الحكم ،
ضرورة أنه لا فرق في الحجية بين ما إذا أصاب القطع أو أخطأ ، إلا أنه لا ينافي ذلك مع
كون المراد هو القطع الطريقي الذي لا يكون ملحوظا عند القاطع إلا بنحو الآلية . ففي هذا
الحكم اجتمع بين كونه تمام الموضوع ، وكونه هو القطع الطريقي ، ومن المعلوم أنه لا
فرق بين هذا الحكم الذي يكون الحاكم به العقل وبين سائر الأحكام التي يكون الحاكم
بها الشرع من هذه الحيثية أصلا ، كما لا يخفى . [ المقرر حفظه الله ] .