متأخرة في الوجود عما تترتب عليه ، وليست هي بوجودها العيني علة للإرادة
وحركة العضلات حتى يلزم تأثير المعدوم في الموجود ، بل المؤثر والمحرك هو
وجوده العلمي ، وكذا الحال في علل التشريع ، فإنه لافرق بينها وبين العلل
الغائية إلا في مجرد التعبير .
وثالثا : أنه ليس المراد من الشرط المتأخر المبحوث عنه في المقام باب
الإضافات والعناوين الانتزاعية ، كالتقدم والتأخر والسبق واللحوق وغير ذلك
من الإضافات والأمور الانتزاعية ، فإن ذلك كله مما لا إشكال فيه ، لعدم لزوم
محذور الشرط المتأخر بالنسبة إليها ، وذلك لأن عنوان التقدم ينتزع من ذات
المتقدم عند تأخر شئ ، ولا يتوقف على وجود المتأخر في موطنه ، بل في بعض
المقامات لا يمكن ذلك ، كتقدم بعض أجزاء الزمان على البعض الآخر .
ورابعا : أنه لا إشكال في خروج العلل العقلية عن حريم النزاع ، فإن
امتناع الشرط المتأخر فيها أوضح من أن يحتاج إلى بيان بعد تصور معنى العلية
الراجعة إلى إعطاء العلة وإفاضتها وجود المعلول ، ومعنى المعلولية الراجعة
إلى ترشحه منها .
ثم قال : إذا عرفت هذه الأمور ، ظهر لك : أن محل النزاع في الشرط المتأخر
إنما هو في الشرعيات في خصوص شروط الوضع والتكليف . وبعبارة أخرى :
محل الكلام إنما هو في موضوعات الأحكام وضعية كانت أو تكليفية ، فقيود
متعلق التكليف والعلل الغائية والأمور الانتزاعية والعلل العقلية خارجة عن
حريم النزاع .
ثم ذكر بعد ذلك أن امتناع الشرط المتأخر في موضوعات الأحكام يتوقف
على بيان المراد من الموضوع ، وهو يتوقف على بيان الفرق بين القضايا الحقيقية
والقضايا الخارجية ، وأن المجعولات الشرعية إنما تكون على نهج القضايا
معتمد الأصول — صفحة 33
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣