تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
المقننين لها إنما هو على هذا النحو الذي عرفت ، لأن بناءهم على جعلها ليعمل بها الأفراد ، وأكثرها خالية عن المخاطبة ، والقانون الإسلامي المجعول في شريعتنا إنما هو على هذا النحو مع خصوصية زائدة ، وهو عدم إمكان المخاطبة فيه بالنسبة إلى الناس ، ضرورة عدم قابلية البشر العادي لأن يصير مخاطبا لله تعالى ، إذ طريق ذلك الوحي ، وهو منحصر بالأنبياء العظام ( عليهم السلام ) وباقي الناس أبعد من هذه المرحلة بمراحل ، وإظهار الوحي الجاري بلسان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنما هو على طريق التبليغ لا بنحو المخاطبة ، فالخطاب بنحو * ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) مثلا لا يكون المخاطب فيها أحد من المؤمنين أصلا ، بل إنما هو خطاب كتبي حفظ بالكتب ليعمل به كل من نظر إليه ، نظير الخطابات الواقعة في قوانين العقلاء المكتوبة المنتشرة بين الناس ليطلعوا عليها فيعملوا بها . ومن هنا يظهر : أن هذه الخطابات الواقعة في الشريعة لا تشمل الحاضرين أيضا بنحو يكونوا هم المخاطبين فضلا عن أن تكون منحصرة بهم أو عامة لجميع المكلفين ، والتعبير بالخطابات الشفاهية أيضا مسامحة ، لما عرفت من عدم كون واحد من المكلفين مخاطبا بها أصلا ، بل إنما هي قوانين كلية بصورة المخاطبة أوحى الله تعالى بها نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو بلغها إلى الناس كما أنزلت على قلبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

تنبيه : في كيفية القوانين الواردة في الشريعة

وتلخص مما ذكرنا أن القوانين الواردة في الشريعة على قسمين : قسم لا يكون مشتملا على الخطاب ، بل إنما جعل الحكم على العناوين الكلية ، مثل : وجوب الحج الموضوع على عنوان المستطيع ، وقسم يشتمل على الخطاب ، مثل
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
معتمد الأصول — صفحة 316 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني