في تقريب هذا القول ما ملخصه : أن العوارض على قسمين : قسم يعرض الماهية
مع قطع النظر عن الوجودين : الذهني والخارجي بحيث لو كان للماهية تقرر
وثبوت في غير عالم الوجود ، لكان يعرضها ، كالزوجية العارضة لماهية
الأربعة في عالم التقرر ، وقسم يعرض الوجود كالأبيضية الحاصلة للجسم
الموجود ، والفاسقية والقرشية وغيرها من العوارض القائمة بالوجود ، وحينئذ
نقول : لا بأس في القسم الثاني بجريان استصحاب عدم تلك الأوصاف بالنسبة
إلى موصوفها وإن كان الموصوف حينما يتحقق لا يخلو من اتصافه بذلك الوصف ،
بمعنى أنه لو كان متصفا به ، لكان ذلك من أول وجوده وتحققه ، كوصف
القرشية ، لإمكان أن يقال : هذه المرأة - مشيرا إلى ماهيتها - لم تكن قبل الوجود
قرشية ، فيستصحب ذلك إلى زمان الوجود .
تحقيق في المقام
هذا ، وتحقيق الحال في هذا المقام - بحيث يظهر حال ما قيل أو يمكن أن
يقال - يتوقف على بيان حال القضايا ومناط الحمل .
فالكلام يتم في ضمن مقدمات :
الأولى : أقسام القضايا بلحاظ النسبة
فنقول : قد اشتهر بينهم بل اتفقوا على أن القضية متقومة بثلاثة أجزاء :
الموضوع والمحمول والنسبة ، ولكن لا يخفى أن هذا المعنى لا يصح على نحو
الكلية ، فإن القضايا مختلفة ، فبعضها مشتملة على النسبة المتقومة
بالمنتسبين ، وبعضها بل أكثرها خالية عن النسبة بين الشيئين .
توضيح ذلك : أن القضايا الحملية على قسمين : الحمليات المستقيمة الغير