ولكن لا يخفى أنه لا يكون الحكم في المقيس عليه مسلما ، وقد ذكرنا
ذلك في مبحث الأوامر .
وحاصله : أن انقسام الطبيعة بالأقسام إنما يتحقق مع إضافة القيود إليه ،
سواء كانت وجودية أو عدمية ، فبإضافة كل قيد يتحقق قسم من الطبيعة ،
ولا يعقل أن يكون بعض الأقسام عين المقسم ، إذ كونه قسما يساوق عدم
اجتماعه مع القسم الآخر أو الأقسام الأخر ، وكونه عين المقسم يساوق اتحاده
معها ، لأن الطبيعة اللا بشرط يجتمع مع ألف شرط ، ولا يعقل اجتماع الوصفين
المتناقضين عليه ، كما هو واضح .
وحينئذ نقول : إن معنى الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة هو كون
المقصود هي الطبيعة اللا بشرط ، ولو فرض عدم إمكان كونها مقصودة بل كان
الغرض متعلقا ببعض أقسامها ، فالحمل على بعض الأقسام دون البعض الآخر مع
كونها في عرض واحد ترجيح من دون مرجح .
نعم ، لو كان بعض الأقسام أقل مؤونة من الآخر ، لوجب الحمل عليه ،
ولكنه لا يكون في أمثال المقام كذلك ، ضرورة أن أقسام اللزوم في عرض واحد
ولا يعقل أن يكون بعضها عين المقسم ، فتأمل جيدا .
الرابع : التمسك بإطلاق الشرط بتقريب أنه لو لم يكن بمنحصر ، يلزم
تقييده ، ضرورة أنه لو قارنه أو سبقه الآخر ، لما أثر وحده ، ومقتضى إطلاقها
أنه يؤثر كذلك مطلقا .
وذكر في الكفاية أنه لا يكاد ينكر الدلالة على المفهوم مع إطلاقه كذلك
إلا أنه من المعلوم ندرة تحققه لو لم نقل بعدم اتفاقه ( 1 ) . انتهى .
هامش
1 - كفاية الأصول : 233 .