مجموع العبادة فيما كان متعلق النهي جزء العبادة وعدم السراية ، فهو أمر خارج
عن موضوع البحث ، كما لا يخفى .
ومنه يظهر أن الأمر الثامن الذي عقده في الكفاية لإثبات موارد السراية
وعدمها ( 1 ) خارج عن محل الكلام ، ولا ربط له أصلا .
إذا عرفت هذه الأمور ، فاعلم أن الكلام يقع في مقامين :
المقام الأول
في دلالة النهي على الفساد في العبادات
والكلام فيه يقع من جهتين :
الجهة الأولى : في دلالة النهي على الفساد فيها بالدلالة اللفظية
العرفية بمعنى أنه لو ورد نهي متعلق بعبادة ولم يحرز كونه مولويا تحريميا
أو تنزيهيا أو إرشاديا ، فهل يدل بنظر العرف على فسادها أم لا ؟ بمعنى أنه هل
يكون للإرشاد إلى الفساد أم لا ؟
قد يقال - كما عن بعض الأعاظم من المعاصرين - بكونه في العبادات
إرشادا إلى فسادها ، لأنه حيث تكون العبادة من المجعولات الشرعية ، والغرض
من إتيانها إنما هو سقوط الأمر ، وحصول التقرب بسببها إلى المولى ، فكما أن
الأمر بإتيانها على كيفية مخصوصة وبوجوب الإتيان بشئ فيها يكون للإرشاد
إلى أن الأثر المترقب من العبادة لا يترتب عليها من دون تلك الكيفية أو ذلك
الشئ ، وكذلك النهي عن إيجاد شئ في المأمور به أو إتيانها بكيفية خاصة
يكون للإرشاد إلى مانعية ذلك الشئ أو تلك الكيفية ، وأن الأثر المقصود
هامش
1 - كفاية الأصول : 222 - 223 .