فعدم ثبوت التضاد بينها أظهر من أن يخفى .
ومن جميع ما ذكرنا ظهر بطلان المقدمة الأولى التي مهدها في الكفاية ( 1 )
لإثبات التضاد بين الأحكام الخمسة بأسرها ، وظهر أيضا أن إثبات القول الامتناع
من طريق التضاد بين الأحكام لا يتم أصلا ، مضافا إلى ما عرفت من أنه لو سلم
التضاد بين الأحكام ، فاختلاف المتعلقين وتعددهما يخرج المقام عن مسألة
التضاد فتأمل جيدا .
تنبيهات
التنبيه الأول : بعض أدلة المجوزين
قد استدل المجوزون بأنه لو لم يجز ، لما وقع نظيره ، وقد وقع ، كما في
الصلاة في الحمام ، التي اجتمع فيها الوجوب والكراهة ، وصوم يوم عاشوراء
الذي اجتمع فيه الاستحباب والكراهة ، والصلاة في المسجد ، التي اجتمع فيها
الوجوب والاستحباب ، ونظائرها مما لا يحصى .
بيان الملازمة : أن المانع ليس إلا التضاد بين الوجوب والحرمة ، وعدم
كفاية تعدد الجهة في رفع غائلته ، ومن المعلوم أن هذا المانع موجود في
اجتماع الوجوب مع الكراهة أو الاستحباب ، واجتماع الاستحباب مع الكراهة
أو الاستحباب ، لأن الأحكام الخمسة متضادة بأجمعها ، ومن الواضح بطلان
التالي ، للوقوع في تلك الموارد وأشباهها ، فيكشف عن بطلان المقدم ، وهو امتناع
اجتماع الوجوب والحرمة .
هامش
1 - كفاية الأصول : 193 .