اجتماع الضدين ، فيجب أن يصدق عليه اللا سواد ، وإلا يلزم ارتفاع النقيضين .
وأما المقدمة الثانية : فلأنه لو كان أحد المتلازمين واجبا ، فالآخر لابد إما
أن يكون واجبا فهو المطلوب ، وإما أن يكون جائزا تركه بالجواز بالمعنى الأعم
من الأحكام الأربعة الاخر ، فاللازم جواز تركه المستلزم لجواز ترك الواجب
لفرض التلازم ، فيخرج الواجب عن كونه واجبا ، ومن المعلوم أيضا أنه يستحيل
خلو الواقعة عن حكم من الأحكام الخمسة .
وأما المقدمة الثالثة : فقد عرفت إثباتها سابقا ، فراجع .
هذا ، ولكن لا يخفى بطلان جميع المقدمات الثلاثة .
أما بطلان الأولى : فلأن نقيض صدق السواد على البياض الممتنع بديهة
ليس هو صدق اللا سواد عليه بل نقيضه عدم صدق السواد عليه على نحو
السالبة المحصلة ، وذلك لأنه لو كان نقيضه هو صدق اللا سواد عليه على نحو
الموجبة المعدولة ، يلزم ارتفاع النقيضين ، لكذب القضيتين معا .
أما كذب قضية : " البياض سواد " فواضح .
وأما كذب قضية : " البياض لا سواد " فلما عرفت من أن العدم ليس بشئ
حتى يمكن أن يحمل على شئ أو يحمل عليه شئ ، وقد عرفت أن جميع
القضايا التي يكون العدم فيها موضوعا أو محمولا لابد أن ترجع إلى السالبة
المحصلة ، كما هو واضح .
وأما بطلان الثانية : فلأن كون الترك والعدم واقعة حتى يستحيل خلوه عن
حكم من الأحكام الخمسة ، ممنوع ، فإنه ليس بشئ حتى يكون فعلا للمكلف
ويتعلق الحكم به .
هذا ، مضافا إلى أن استحالة خلو الوقائع عن الحكم ممنوعة ، فإن هذا لو
معتمد الأصول — صفحة 123
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢٣