العلوم والآداب في أفواه من أمرت ( 12 ) في لهواته ( 13 ) ، وشحطت ( 14 ) عن
خطواته ، وشق عليه ارتقاؤها واعتلاؤها .
فصار أكبر حظ العالم والأديب وأسعد أحواله أن ترضي منه فضيلة
اكتسبها ومنقبة دأب لها ، وأن ينتقدها عليه ناقد الفضائل ( 15 ) فلا
يبهرجها ( 16 ) ويزيفها ، وأن تنفق في السوق التي لا ينفق فيها إلا الثمين ( 17 )
ولا يكسد فيها إلا المهين .
ونسأل الله تعالى في هذه النعمة الدوام ، فهي أكبر وأوفر من
الاستضافة إليها والاستظهار بغيرها ، وهو ولي الإجابة برحمته .
وإني لأرى من اعتقاد مخالفينا : " صعوبة الكلام في الغيبة ( 18 )
وسهولته علينا ( 19 ) ، وقوته في جهتهم ، وضعفه من جهتنا " عجبا !
والأمر بالضد من ذلك وعكسه عند التأمل الصحيح ، لأن الغيبة
فرع لأصول متقدمة ، فإن صحت تلك الأصول بأدلتها ، وتقررت
بحجتها ، فالكلام في الغيبة أسهل شئ وأقربه وأوضحه ، لأنها تبتني على
هامش
( 12 ) أمر ، كمر ، فعل من المرارة - ضد الحلاوة - ، أنظر : لسان العرب 5 / 166 - مرر .
( 13 ) اللهوات ، جمع اللهاة . وهي الهنة المطبقة في أقصى سقف الفم . ( الصحاح 6 / 2487 ، لسان العرب 15 / 261 - 262 - لها ) .
( 14 ) الشحط : البعد . ( الصحاح 3 / 1135 ، لسان العرب 7 / 327 - شحط ) .
( 15 ) في " ج " : للفضائل .
( 16 ) البهرج : الباطل والردئ من الشئ ( الصحاح 1 / 300 - بهرج ) .
( 17 ) في " ب " : اليمين .
( 18 ) أي من جهة اعتقادهم بعدمها .
( 19 ) كذا العبارة في النسخ الثلاث ، وفي " رسالة في غيبة الحجة " المطبوعة في المجموعة الثانية من
رسائل الشريف المرتضى ، ص 293 ، هكذا : فإن المخالفين لنا في الاعتقاد ، يتوهمون
صعوبة الكلام علينا في الغيبة وسهولته عليهم ، . . .