بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقّق
والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين
واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين
( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) .
هكذا خلق الله الإنسان منذ أن عجن طينته . . قلب واحد لا أكثر . . قلب واحد
وعينين . . يبصر بأحدهما الحقّ وبالأخرى الباطل ، فيختار أحدهما ويجعل مسكنه
القلب ; لأنهّ لا يسعهما معاً .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لرجل قال له إنّي أحبك وأهوى عثمان ، فقال له أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) : أنت الآن أعور فأما أن تعمى أو تبصر ( 1 ) .
ومنذ اليوم الأول لمسيرة الإنسان خيّره الله أن يختار أحدهما . . فأما الله وأما
إبليس . . والقلب ميدان الصراع بين جنود الرحمن وجنود الشيطان ، وكلّما تراجع
أحد الجندين تقدّم الجيش الآخر بلا هوادة ولا يمكن أن تبقى مساحة من القلب
خالية من أحدهما . . . !
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم : 3 / 74 البحث 2 في الولاء والبراء ، الصوارم المهرقة : 248 ، مشارق أنوار اليقين
( تحقيق سيد علي جمال أشرف ) : 276 الفصل . 129