مقيم ) ففي هذه القصة يقول وهب بن عبد مناف بن زهرة :
مهلاً أميّ فإنّ البغي مهلكة * لا يكسبنّك يومٌ شرّه ذكر
تبدو كواكبه والشمس طالعة * يصبّ في الكأس منه الصاب والمقر
أقول : فهذا أمية والد حرب ، وكان كأبيه فقد حسد عبد المطلب بن هاشم على مآثره ، فنافره إلى نفيل بن عبد العزّى جد عمر بن الخطاب ، فقال حين تنافرا إليه وقد عجب من اقدام حرب على منافرة عبد المطلب ، فقال كما في النزاع والتخاصم ( 1 ) كما مرّ :
أبوك معاهر وأبوه عفّ * وذاد الفيل عن بلد الحرام
ثم قال له : يا أبا عمرو أتنافر رجلاً هو أطول منك قامة ، وأعظم منك هامة ، وأوسم منك وسامة ، وأقلّ منك لامة ، وأكثر منك ولداً ، وأجزل منك صفداً عطاءً . وحديث هذه المنافرة في المحبّر والمنمّق وغيرهما فليرجع إليهما طالبها ( 2 ) .
هذا هو حرب الذي زعموا أنّ علياً أحب اسمه فأراد أن يكتني به ، فهل نسي عليّ عليه السّلام أنّه الذي نافر جديه هاشم وعبد المطلب فحكم لهما المحكمون ، وأخزوه حتى أجلي عن مكة إلى الشام ، فأقام بها عشر سنين ؟
ثم هل أنّ علياً نسي أنّ حرب هو والد أبي سفيان رأس الكفر والشقاق ، والذي كان زنديقاً ( 3 ) كما يقول عنه المؤرّخون ، ويكفي في خزايته ، مواقفه بدءاً من بدء الدعوة ومروراً بحروب بدر وأحد والأحزاب ، وأخيراً بفتح مكة ؟
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه .
( 2 ) - المحبّر : 173 ، المنمّق : 94 .
( 3 ) - عليّ سامي النشار في كتابه نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 1 : 231 ، وقال في كتابه أيضاً 2 : 66 : وكان من أخطر الزنادقة أبو سفيان الأموي وعدو الإسلام العتيد .