الملحق الثاني :
كتاب المعارف لابن قتيبة وما لحقه من تحريف وتخريف :
لئن تطرّق الشك في نسبة كتاب الإمامة والسياسة إلى ابن قتيبة - كما مرّ في الملحق الأول - فإنّ كتاب المعارف لم يشك أحد في صحة نسبته إلى ابن قتيبة ، لكنّه لحقه من التحريف والتخريف ، مما يقف المرء عنده مبهوتاً ، إذ لم يسلم من اختلاف الرواة ، ولا من تحريف الجناة ، ولا من تخريف التحقيق وجهل الناشرين الحفاة ، ولم يكن هو الكتاب الوحيد من الكتب الذي طالته يد العبث من بعد مؤلفه . ولابد لنا من وقفة عنده لتسليط الضوء على بعض ما لحقه مما قلناه من تحريف وتخريف ، وذلك من خلال ثلاث نقاط :
1 - اختلاف الرواة .
2 - تحريف الجناة .
3 - تخريف التحقيق وجهل الناشرين الحفاة .
أولاً ، اختلاف الرواة :
من النادر جداً أن يسلم كتاب من اختلاف بين روايات الرواة عن مؤلفه ، نتيجة تفاوت الرواة في الفهم والضبط ، لذلك تحصل الزيادة والنقصان ، وهذا أمر معلوم ، ولعل أوضح شاهد على ذلك هو كتاب الجامع الصحيح للبخاري ، الذي يحظى باهتمام بالغ لدى كثير من المسلمين ، حتى غالى بعضهم فقال : انّه أصح كتاب بعد كتاب الله .
المحسن السبط مولود أم سقط — صفحة 593
مساهمون: السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان
ص٥٩٣