ذوي القربى ؟ أم يردّها كما فعل أبو بكر ؟ ثم نفسّر ندمه عند موته على كشف بيت فاطمة عليها السّلام بذلك ؟ كيف يقبل ذو مسكة من عقل ودين أن يقول ذلك ؟
ونسأله أيضاً عن حديث رواه أبو بكر نفسه ، وذلك حديث الخيمة التي جمع فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم علياً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وقال : « معاشر المسلمين أنا سلم لمن سالم أهل هذه الخيمة ، وحرب لمن حاربهم ، ووليّ لمن والاهم ، لا يحبهم إلاّ سعيد الجدّ طيب المولد ، ولا يبغضهم إلاّ شقي الجدّ ردي المولد » ( 1 ) .
فهل كلام قاضي القضاة في دفاعه عما جرى على فاطمة وبعلها وبنيها مما يدل على مسالمتهم ؟ أو على محاربتهم ؟ وهو لا شك عرف حديث الكساء الذي رواه أهل التاريخ والحديث ، ورواه من الصحابة أكثر من عشرة كما في كتاب ( علي إمام البررة ) ( 2 ) ، وأطال فيه ابن حجر الكلام في اثباته سنداً ودلالةً ( 3 ) .
وكلا الحديثين حديث الخيمة الذي رواه أبو بكر ، وحديث الكساء ومن رواته عائشة ابنة أبي بكر ، دلاّ على ما لأهل البيت من الفضل ما ليس لأحد مثله ، ولبيتهم حرمة لا توازيها حرمة أيّ بيت آخر .
وهذا ما سمعه أبو بكر من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أيضاً ، فقد روى أنس بن مالك وبريدة بن الحصيب وغيرهما : انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قرأ : * ( فِي بُيُوت أذِنَ اللّهُ أنْ تُرْفَعَ ) * ( 4 ) ، فقام إليه رجل فقال : أيّ بيوت هذه يا رسول الله ؟ قال : « بيوت الأنبياء » .
فقام إليه أبو بكر فقال : يا رسول الله هذا البيت منها ؟ لبيت علي وفاطمة ، قال : « نعم من أفاضلها » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) - الرياض النضرة للمحب الطبري .
( 2 ) - علي إمام البررة 1 : 371 408 .
( 3 ) - الصواعق المحرقة : 86 87 .
( 4 ) - النور : 36 .
( 5 ) - الدر المنثور للسيوطي 5 : 50 .