خيلاً من بني إسرائيل أمرهم نبيهم أن لا يشربوا من النهر ، فلجوا في ترك أمره فشربوا منه إلاّ قليلاً منهم ، فكونوا رحمكم الله من أولئك الذين أطاعوا نبيّهم ولم يعصوا ربّهم ، وأما عائشة فأدركها رأي النساء ، وشئ كان في نفسها عليَّ يغلي في جوفها كالمرجل ، ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إليَّ لم تفعل ، ولها بعد ذلك حرمتها الأولى ، والحساب على الله ، يعفو عمن يشاء ويعذب من يشاء » .
فرضي بذلك أصحابه وسلموا لأمره بعد اختلاط شديد ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ! حكمت والله فينا بحكم الله ، غير أنّا جهلنا ومع جهلنا لم نأت ما يكره أمير المؤمنين :
وقال ابن يساف الأنصاري :
إنّ رأياً رأيتموه سفاهاً * لخطأ الايراد والاصدار
ليس زوج النبي تقسم فيئاً * ذاك زيغ القلوب والأبصار
فاقبلوا اليوم ما يقول علي * لا تناجوا بالإثم في الإسرار
ليس ما ضمت البيوت بفيء * إنّما الفيء ما تضم الأوار
من كراع في عسكر وسلاح * ومتاع يبيع أيدي التجار
ليس في الحق قسم ذات نطاق * لا ولا أخذكم لذات خمار
ذاك هو فيئكم خذوه وقولوا * قد رضينا لا خير في الإكثار
إنّها أمكم وإن عظم الخط * - ب وجاءت بزلّة وعثار
فلها حرمة النبي وحقا * ق علينا من سترها ووقار
ثم قام عبّاد بن قيس وقال : يا أمير المؤمنين ! أخبرنا عن الإيمان ، فقال : « نعم ، إنّ الله ابتدأ الأمور فاصطفى لنفسه ما شاء ، واستخلص ما أحب ، فكان مما أحب أنّه ارتضى الإسلام ، واشتقه من اسمه ، فنحله من أحب من خلقه ، ثم شقّه فسهّل
المحسن السبط مولود أم سقط — صفحة 533
مساهمون: السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان
ص٥٣٣